تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
. . . . . . . . . .
شرح
التجاوز كقاعدة الفراغ قاعدة عقلائية والروايات التي تنص عليها انما هي في مقام التأكيد والتثبيت لما بنى عليه العقلاء لا في مقام التأسيس والجعل ، وبما أن بناء العقلاء على شيء لا يمكن أن يكون مبنيا على التعبد وبلا نكتة تبرره ، فالنكتة التي تبرر بناءهم عليها هي أذكرية المكلف في مقام الامتثال وأداء الوظيفة حال العمل ، فإذن اشتراط الأذكرية ليس تعبديا محضا ثابتا بالنص الخاص ، بل هو شرط عقلائي مقوم لعقلائية القاعدة ، فلا يدور اعتباره مدار النص ، وفي ضوء ذلك يرتبط جريان قاعدة التجاوز في كل مورد بما إذا كان احتمال ترك الجزء أو الشرط المشكوك في محله من قبل المكلف عامدا ملتفتا إلى الحكم الشرعي غير محتمل لأنه خلف فرض كونه في مقام الامتثال وأداء الوظيفة . واحتمال تركه خطأ وإن كان محتملا من قبله الا أنه لما كان نادرا فمقتضى الأصل عدمه ، وحيث إن هذا الملاك غير متوفر في المقام فلا يمكن تطبيق القاعدة فيه . أما عدم توفره فلأن المصلي في هذه الحالة إذا كان تاركا الدخول في الصلاة عصرا وكان يدخل فيها في البدء ظهرا عامدا عالما بالحال لا يكون خلاف فرض كونه في مقام الامتثال وأداء الوظيفة ، لأن كونه في هذا المقام لا يقتضي دخوله فيها عصرا وترك دخوله فيها ظهرا بعد فرض أن دخوله فيها بعنوان الظهر الفائت ليس على خلاف الوظيفة ، فمن أجل ذلك لا يتوفر في المقام ما هو ملاك تطبيق القاعدة وجريانها . ودعوى : ان تطبيق القاعدة في المقام لإحراز أن المصلي قد دخل في هذه الصلاة بنفس النية التي يجدها في نفسه الآن وإن كان غير ممكن الا أنه يمكن إحراز ذلك من ناحية أخرى وهي ان المصلي يجعل نفس النية التي يجدها في نفسه الآن قرينة على أنه دخل فيها بنفس تلك النية لا بنية أخرى . والتخريج الفني لذلك هو أن المصلي إن كان قد نواها في البدء ظهرا ليوم
تعاليق مبسوطة — صفحة 197 | الشيخ محمد إسحاق الفياض