. . . . . . . . . .
شرح
لا مانع من رجوع الشاك منهم إليه وذلك لأن صحيحة حفص متكفلة لجعل الحكمين على نحو القضية الحقيقية للموضوع المقدر وجوده في الخارج ، أحدهما نفي السهو عن الامام إذا كان المأموم حافظا على أساس ما عرفت من التقييد اللبي الارتكازي ، والآخر نفي السهو عن المأموم إذا كان الإمام حافظا بعين ما مر ، هذا في مرحلة الجعل والاعتبار .
وأما في مرحلة التطبيق فيتعدد هذا الحكم الاعتباري بتعدد موضوعه في الخارج ، فإذا انعقدت الجماعة فيه وشك الامام منهم في عدد ركعات صلاته وكان من صلّوا خلفه حافظين له رجع هو إليهم ، وإذا شك هؤلاء وكان الإمام حافظا له رجعوا إليه ، وعلى هذا فإذا كان الامام شاكا وكان بعض المأمومين حافظا وبعضهم الآخر شاكا رجع الإمام إلى الحافظ منهم ، فإذا حصل له الظن بسبب رجوعه إليه تحقق موضوع وجوب رجوع الشاك منهم إليه فيجب .
ودعوى ان الصحيحة لا تشمل المقام فإنها ناظرة إلى مدلول أدلة الشكوك وتدل على نفيها بنفي موضوعها ، فإذن لا بد من أن يفرض في مرتبة سابقة حكم متعلق بموضوعه لتكون هذه الصحيحة نافية له بنفي موضوعه ، ولا يمكن أن تكون ناظرة إلى الحكم المجعول بنفس هذه الصحيحة وهو جعل الشاك منهم حافظا لدى حفظ الإمام وتحكم لأجل هذا الحكم بنفي السهو عنه ، فإنها تدل على نفي السهو عن الامام وجعله حافظا لدى حفظ بعض المأمومين ، ولا تدل لأجله على نفي السهو عن البعض الآخر منهم وهو الشاك وجعله حافظا بالرجوع إليه . . .
مدفوعة : بل غريبة جدا ، فإن الصحيحة كما مر متكفلة لإثبات حكمين مجعولين في الشريعة المقدسة على نحو القضية الحقيقية للموضوع المقدر وجوده في الخارج .