تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
. . . . . . . . . .
شرح
وأما التشهد المنسي فإن كان هو التشهد الأول فحينئذ إن تفطن المصلي قبل أن يدخل في ركوع الركعة الثالثة رجع وأتى بما نسيه من التشهد وما بعده فإنه يكشف عن أن ما كان قد أتى به من القيام فقد وقع في غير محله ، وإن تفطن بعد أن يدخل في ركوعها فقد فات محل التشهد فلا يتاح له أن يتداركه ، فإن معنى تداركه هو الاتيان به وبما بعده ولو صنع ذلك لأدى إلى زيادة الركوع ، وإن كان المنسي هو التشهد الأخير ففيه الحالات التالية : الأولى : أن يتفطن المصلي بعد التسليم قبل أن يأتي بأي مبطل . الثانية : أن يتفطن بعد أن يأتي بما يبطل الصلاة في حال العمد والالتفات في حال العمد والالتفات فقط لا مطلقا ، وفي هاتين الحالتين يجب عليه أن يتدارك التشهد بأن يأتي به وبما بعده لأنّ محله لا يزال باقيا . الثالثة : أن يتفطن بعد أن يأتي بما يبطلها مطلقا ولو كان سهوا وفي هذه الحالة لا يمكن تداركه لأن محل التدارك قد فات ، ويجب عليه أن يأتي به قضاء أي بنية البدلية عما فات ، وتدل على وجوب قضائه مضافا إلى إطلاق صحيحة حكم بن حكيم الروايات التي تنص على وجوب الاتيان به إذا أحدث المصلي بعد رفع رأسه من السجدة الأخيرة وقبل أن يتشهد فإن مقتضى إطلاق تلك الروايات وجوب الاتيان به بعد استدبار القبلة بل بعد أن مرت به فترة طويلة من الزمن تقطع الاتصال . ومورد هذه الروايات وإن كان خاصا الّا أن العرف لا يفهم فيها خصوصية له بل يفهم منها بمناسبة الحكم والموضوع أن الشارع لم يرفع اليد عن التشهد فإن لم يكن بإمكان المصلي أن يأتي به في محله ، فعليه أن يأتي به في غير محله عوضا عما فات .