تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
. . . . . . . . . .
شرح
ان المانع من تدارك السجدة المنسية في مكانها المقرر إنما هو دخول المصلي في الركوع قبل أن يتفطن إلى نسيانه فإنه حينئذ ليس بمقدوره أن يتدارك المنسي لأن التدارك معناه أن يأتي بما نسيه وما بعده في محله ولو صنع ذلك لأدّى إلى زيادة الركوع فمن أجل ذلك قد فات محل تداركه فيجوز له أن يأتي به بعد الصلاة قضاء أي بنية البدلية عما فات في محله . وإن كانت من الركعة الأخيرة فلها حالات : الأولى : أن يتفطن المصلي إلى نسيانه قبل أن يأتي بأي مناف ومبطل للصلاة وأن تمر فترة طويلة من الزمن تمحو بها صورتها وفي هذه الحالة يجب عليه أن يأتي بما نسيه ويواصل صلاته ولا شيء عليه فإنه يكشف عن أن ما كان قد أتى به من التشهد والتسليم قد وقع في غير محله على أساس ما مر من الضابط العام لإمكان تدارك المنسي قبل أن يفوت محله وهو عدم دخول المصلي في ركن لاحق قبل أن يتفطن إلى نسيانه أو جهله أو عدم مرور فترة طويلة من الزمن تمحو بها صورة الصلاة أو عدم صدور ما يبطلها منه مطلقا ولو كان سهوا ، وحينئذ فيتاح له أن يتدارك لأن معنى التدارك هو أن يأتي بما تركه نسيانا أو جهلا وما بعده في مكانه المقرر له شرعا ولو أتى بذلك والحالة هذه لم يؤد إلى محذور ما عدا زيادة التشهد والتسليم ، وبما أنها كانت سهوية فلا تضر وأما إذا كان المصلي قد دخل في ركن لاحق ، أو تمر به فترة كذلك ، أو صدر منه ما يبطلها مطلقا فلا يتاح له أن يتدارك ، أما على الأول فلأنه لو قام بالتدارك بمعنى أن يأتي بما تركه نسيانا وما بعده والحالة هذه لأدّى إلى زيادة الركن ، فمن أجل ذلك لا يمكن تداركه في محله فيقوم به بعد التسليم بنية البدلية عما فات ، وأما على الثاني والثالث فلا موضوع للتدارك فإن معناه هو الاتيان بما تركه وما بعده في محله للحفاظ على صورة الصلاة تبعا للترتيب والتنسيق بين أجزائها ، وأما مع محوها أو بطلانها فلا موضوع
تعاليق مبسوطة — صفحة 148 | الشيخ محمد إسحاق الفياض