تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
. . . . . . . . . .
شرح
وسهوا لم يبطل وذلك للنصوص الخاصة الآمرة بالتحاق المأموم بالامام إذا ترك المتابعة له في الركوع أو السجود ، وهذه النصوص وإن كانت مطلقة بالنظر البدوي إلّا أن المتفاهم العرفي منها بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية اختصاصها بترك المتابعة سهوا أو غفلة ، فإنها تدل على أن تركها في هذه الحالة لا يوجب بطلان الائتمام ، بل له أن يواصله بالالتحاق بالامام ثانيا . وتؤكد ذلك موثقة ابن فضال قال : ( كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السّلام : في الرجل كان خلف إمام يأتم به فيركع قبل أن يركع الامام وهو يظن أن الامام قد ركع ، فلما رآه لم يركع رفع رأسه ثم أعاد الركوع مع الامام أيفسد ذلك عليه صلاته أم تجوز تلك الركعة ؟ فكتب ( عليه السلام ) : تتم صلاته ولا تفسد صلاته بما صنع . . . ) « 1 » فإنها تدل على صحة الصلاة جماعة في خصوص ما إذا اعتقد المأموم ان الامام قد ركع ، فيركع ثم بان انه لم يركع ، فرفع رأسه ثم ركع مع الامام . وأمّا موثقة غياث بن إبراهيم الدالة على عدم وجوب العود والالتحاق بالامام في الركوع أو السجود فهي لا تعارض تلك الروايات لما مرّ من أن وجوب المتابعة وجوب شرطي بمعنى أن المتابعة شرط في صحة الاقتداء ، وعلى هذا فإذا رفع المأموم رأسه من الركوع قبل الامام لم يجب عليه تكليفا أن يعيد به مع الامام بحيث لو لم يصنع ذلك لكان آثما ، بل بإمكانه أن يعيد ويلتحق بالامام في الركوع ثانيا ، وبإمكانه أن ينوي الانفراد ولا يعيد به . وعليه فبما أن هذه الروايات لا تدل على وجوب إعادة الركوع مع الامام تكليفا فلا تنافي الموثقة الدالة على نفي هذا الوجوب . فالنتيجة : ان الجماعة مستحبة مؤكدة في الشريعة المقدسة ولا يجب على المكلف القيام بها لا حدوثا ولا بقاء ، فإذا دخل فيها لا يجب عليه أن يواصلها بقاء ،
هامش
( 1 ) الوسائل ج 8 باب : 48 من أبواب صلاة الجماعة الحديث : 4 .