تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
الأقوى جواز الاشتغال بالذكر ونحوه ، وأما إذا لم يسمع حتى الهمهمة جاز له القراءة ( 1 ) بل الاستحباب قوي ، لكن الأحوط القراءة بقصد القربة
شرح
حرمة القراءة بنية الجزئية على أساس أن قراءة الإمام عوض عن قراءته ومسقطة لها ، وعندئذ فيكون وجوب الاستماع والانصات عليه إنما هو بملاك حرمة القراءة بتلك النية لا أنه واجب نفسي ، إذ احتمال وجوبه على المأموم عند سماع قراءة الإمام نفسيا بعيد جدا . وعلى الجملة فمناسبة الحكم والموضوع تقتضي ان وجوب الاستماع والانصات في الآية الشريفة بضميمة تفسيرها في صحيحة زرارة إنما هو من جهة حرمة قراءة المأموم خلف الامام في الفريضة لدى سماع صوته بنية الجزئية ولا يحتمل أن تكون حرمتها ذاتية حتى إذا كانت بنية قراءة القرآن وتلاوته . ومن هنا يظهر انه لا مجال للنزاع في أن الاستماع والانصات هل هو واجب على المأموم خلف الإمام في الفريضة الجهرية ، أو انه مستحب إذ لا شبهة في أنه واجب بملاك حرمة القراءة عليه تشريعا لا نفسا ، ولا معنى لكونه مستحبا . ودعوى الاجماع على استحباب الانصات والاستماع ، إنما هي في غير المقام ، وهو ما إذا سمع الانسان قراءة القرآن من آخر استحب له الانصات والاستماع لا في المقام وهو سماع المأموم قراءة الإمام في الفريضة الجهرية . وأما في غير المقام فهو مستحب ولا يحتمل أن يكون واجبا . ( 1 ) بل جاز حتى بقصد أن تكون جزءا من صلاته ، والنكتة فيه ما عرفت من أن النهي عن القراءة في حالة سماع صوت الامام نهي تشريعي ، وعليه فبطبيعة الحال يكون الأمر بها في حالة عدم سماع صوته ولو همهمة إنما هو لرفع هذا النهى ، ومعنى ذلك أن المأموم إذا سمع صوت الامام ولو همهمة لم تجز القراءة بقصد الأمر والجزئية إلّا تشريعا ، وإذا لم يسمع صوته كذلك جاز له القراءة بقصد أنها جزء صلاته ، كما جاز له أن يقصد بها تلاوة القرآن ، هذا هو ظاهر الروايات في
تعاليق مبسوطة — صفحة 9 | الشيخ محمد إسحاق الفياض