تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
فإن اشترط المباشرة بطلت الإجارة ( 1 ) بالنسبة إلى ما بقي عليه وتشتغل
شرح
( 1 ) في البطلان مطلقا اشكال بل منع ، فإنه مبني على الالتزام بأحد أمرين . . الأول : أن يكون مرجع هذا الاشتراط إلى تقييد العمل المستأجر عليه . الثاني : أن لا يمضي زمان يتمكن الأجير من الاتيان بالعمل فيه . أما الأمر الأول : فالمرجع في ذلك هو العرف العام ، ولا يبعد أن يكون ذلك شرطا بنظرهم لا قيدا ، وتخلفه لا يوجب الا الخيار . وأما الأمر الثاني : فإن قلنا إنه يكفي في صحة الإجارة مضي زمان يتمكن الأجير من الاتيان بالعمل فيه فعندئذ إن مات الأجير بعد مضي ذلك الزمان فالإجارة صحيحة ، وإن مات قبل ذلك فالإجارة باطلة ، وإما إن قلنا بأن صحة الإجارة مرهونة بتمكن الأجير من تسليم العمل المستأجر عليه في مدة الإجارة فإن تمكن منه في تلك المدة ولم يقم بتسليمه فالإجارة صحيحة ، وإن لم يتمكن منه فيها فالإجارة باطلة على أساس أنه مأمور بتسليم العمل في هذه المدة لا في أقل منها ، ولكن الظاهر هو الأول ، لأنّ مدة الإجارة إذا كانت أوسع من مقدار الاتيان بالعمل المستأجر عليه كما هو الغالب كان الأجير مخيرا بين أن يقوم به في أول الوقت أو آخره ، وعليه فإذا مضى من الوقت مقدار منه يتمكن الأجير فيه من الاتيان بالعمل ثم مات أو عجز فالإجارة صحيحة لأنّ هذا الوقت من المبدأ إلى المنتهى وقت تسليم العمل ، وأما صحة الإجارة فهي مرهونة بقدرة الأجير على تسليمه فإذا مضى من مدة الإجارة زمن يقدر على تسليمه فيه ولكنه لم يقم بذلك ثم مات أو عجز صحت الإجارة على أساس انه في ذلك الزمن مالك لعمله ذاتا ، فإذا كان مالكا صح تمليكه لآخر بعقد الايجار باعتبار انه قادر على تسليمه فيه ، غاية الأمر يثبت الخيار حينئذ للمستأجر ، وإن لم يمض من المدة زمن كذلك بطلت الإجارة بالنسبة إلى الباقي .
تعاليق مبسوطة — صفحة 420 | الشيخ محمد إسحاق الفياض