فلا يكفي العدول في البراءة من السابقة وإن كانت احتياطية أيضا ( 1 ) ،
شرح
شموله لهما في ضمن شموله لها لا مستقلا ، فإن أتى المكلّف بها قبل صلاة المغرب نسيانا أو جهلا بالحال ، ثم تذكّر أو علم بالحال دلّ الحديث على صحّتها وإلغاء الترتيب بينهما ، وأما إذا تذكّر أو علم بالحال في أثنائها فلا يدلّ على صحّة الأجزاء السابقة وإلغاء الترتيب بينها وبين الصلاة اللاحقة لأنها ليست بصلاة على الفرض حتى تكون مشمولة له ، ولا تتّصف بالصحّة فعلا إلّا مشروطة بإلحاق الأجزاء الباقية بها . والمفروض أنه لا يدلّ على إلغاء الترتيب بينها وبين الصلاة اللاحقة لأنه لا يعمّ العالم والمتذكّر بالحال كما مرّ .
ودعوى أن حديث لا تعاد يدلّ على صحّة الأجزاء السابقة ، ودليل العدول يدلّ على صحّة الأجزاء اللاحقة بها ، وبضمّ إحداهما إلى الأخرى تتمّ صحّة الصلاة .
مدفوعة بأن شمول حديث لا تعاد للأجزاء السابقة يتوقّف على إثبات صحّة الأجزاء الباقية ، إما بنفس هذا الحديث أو بدليل آخر ، وهو دليل العدول ، أما الحديث فقد مرّ أنه لا يشمل العالم والمتذكّر بالحال ، وأما دليل العدول فقد عرفت أنه قاصر عن شمول المقام .
( 1 ) في الحكم بعدم الكفاية مطلقا إشكال بل منع ، فإن منشأ الاحتياط إذا كان واحدا - كالعلم الإجمالي بوجوب القصر أو التمام - في كلّ واحد من السابقة واللاحقة ، فعندئذ إذا دخل في العصر قصرا ثم تذكّر بأنه لم يأت بالظهر كذلك ، وجب العدول إليه ، فإن الواجب إن كان في الواقع هو القصر كان العدول في محلّه ، وإن كان التمام فلا موضوع له ، ولو لم يعدل وأتمّ العصر قصرا علم بفساده إما من جهة الاخلال بالترتيب ، أو من جهة أن الواجب هو التمام . نعم إذا كان منشأ الاحتياط في إحداهما غير منشأ الاحتياط في الأخرى ، أو كانت الثانية احتياطيّة