إن الحاجة ونزول المطر داعيان إلى الصلاة مع القربة ، ويمكن أن يقال إنما يقصد القربة من جهة الوجوب عليه من باب الإجارة ، ودعوى أن الأمر الإجاري ليس عباديا بل هو توصلي مدفوعة بأنه تابع للعمل المستأجر عليه ، فهو مشترك بين التوصلية والتعبدية ( 1 ) .
[ مسألة 3 : يجب على من عليه واجب من الصلاة أو الصيام أو غيرهما من الواجبات أن يوصي به ]
[ 1815 ] مسألة 3 : يجب على من عليه واجب من الصلاة أو الصيام أو غيرهما من الواجبات أن يوصي به خصوصا مثل الزكاة والخمس والمظالم والكفارات من الواجبات المالية ( 2 ) ، ويجب على الوصي إخراجها من
شرح
ملاك الآخر وبتبعه لا يكون في مرحلة الاعتبار إلّا حكم واحد ، ولكن في المقام فلا موضوع لهذا الاندكاك أيضا لأنّ ملاك الأمر الاستحبابي هو محبوبية العمل في نفسه وأما ملاك الأمر الوجوبي فهو قائم بالوفاء بعقد الإجارة أو النذر أو ما شاكل ذلك ، ولا يكون ناشئا من محبوبية العمل في المرتبة السابقة ، فإذن لا تزاحم بينهما حتى يندك أحدهما في الآخر . وبذلك يظهر أن قياس المسألة بصلاتي الحاجة والاستسقاء قياس مع الفارق . فإن طلب الحاجة والاستسقاء قد نشأ من نفس المصلحة القائمة بالصلاة ومحبوبيتها ، لا من مصلحة أخرى كما هو الحال في الإجارة .
( 1 ) مرّ أن الأظهر أنه توصلي وإن تعلق بالعبادة على أساس ما عرفت من أنه لا يصلح أن يكون منشأ لعبادية متعلقه .
( 2 ) فيه اشكال بل منع ، فإن كون الكفارات من الواجبات المالية إنما هو بمعنى أن المكلف ملزم بصرف المال واعطائه للفقراء ، لا بمعنى أنه مديون لغيره حتى يصدق عليها عنوان الدين ، وبما أن المستثنى من التركة قبل الإرث هو عنوان الدين كتابا وسنة فيكون المتفاهم العرفي منه ما كانت ذمة الشخص مشغولة بمال غيره عرفا أو شرعا كالزكاة والخمس ، وأما اخراج حجة الإسلام من التركة قبل