تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
بسلام » إذا قصد مجرد التحية ، وأما إذا قصد الدعاء بالسلامة أو الإصباح ( 1 ) والإمساء بالخير ونحو ذلك فلا بأس به وكذا إذا قصد ( 2 ) القرآنية من نحو
شرح
( 1 ) الظاهر عدم كفاية قصد المصلي ذلك في صحة صلاته لأن مقتضى القاعدة بطلان صلاته إذا تكلم فيها شريطة أن لا ينطبق عليه أحد العناوين التالية : المناجاة مع ربه ، وذكر اللّه تعالى ، وذكر النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وقراءة القرآن ، والدعاء ، فإذا انطبق عليه أحدها لم يكن مبطلا ، وأما في هذه المسألة فلا بد من النظر فيها ، فهل ينطبق عليها أحد تلك العناوين أو لا ؟ الظاهر عدم الانطباق ، اما العنوان الأول والثاني والثالث والرابع فهو واضح ، لأن الصيغ المذكورة في المسألة ليست من صيغ المناجاة مع الرب ولا من ذكر اللّه تعالى ولا من ذكر النبي صلّى اللّه عليه وآله ولا من القرآن . واما الدعاء فانطباقه عليه مبني على أن يكون المراد من الدعاء المستثنى في الروايات أعم من أن يكون بصيغة الخاصة أو لا باعتبار أن تلك الصيغ ليست من صيغ الدعاء وإنما المتكلم لها ناويا بها الدعاء ، ولكن الأمر ليس كذلك لأنّ الظاهر من الروايات التي تنص على استثناء الدعاء في الصلاة هو ما كان دعاء في نفسه فلا تشمل ما لا يكون دعاء كذلك ولكن المتكلم نوى به الدعاء في مقام الاستعمال ، هذا مضافا إلى ما مرّ من أن التكلم بصيغة مشتملة على الدعاء والمخاطبة مع الناس معا في أثناء الصلاة مبطل لها إذا كان ناويا به المخاطبة . ( 2 ) الظاهر عدم كفاية هذا القصد إذا كان بداعي التحية ، فإنه إذا قصد بهذه الصيغة الحكاية عما انزل اللّه تعالى على رسوله الكريم فهي وإن كانت قرآنا إلّا أنها لما كانت بنية التحية لغيره فهي تحية له حقيقة فتكون مبطلة للصلاة ولا يصدق عليها من هذه الحيثية قراءة القرآن ولا غيرها من العناوين المذكورة ، نعم لو كان قاصدا بها القرآنية من دون أن ينوي التحية للغير ولكن العرف يفهم منه التحية فلا