[ مسألة 3 : يجوز أن يقرأ في إحدى الأخيرتين الحمد وفي الأخرى التسبيحات ]
[ 1555 ] مسألة 3 : يجوز أن يقرأ في إحدى الأخيرتين الحمد وفي الأخرى
شرح
الأفضلية ، فتسقطان ويرجع إلى العام الفوقي وهو معتبرة علي بن حنظلة ، نعم قد يقال : ان صحيحة زرارة التي يكون موردها الصلاة الجهرية قد نهت المأموم عن القراءة في الركعتين الأخيرتين ، فبما أنها تكون أخص من معتبرة سالم فتقيد اطلاقها بغير الصلاة الجهرية .
ولكن للمناقشة فيه مجال ، فإن الظاهر من الصحيحة هو أن وظيفة المأموم ترك القراءة والانصات في الركعتين الأخيرتين أيضا إذا قرأ الامام فيهما بقرينة قوله عليه السّلام بعد نهي المأموم عن القراءة : ( فإن الله عزّ وجل يقول للمؤمنينوَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ -يعني في الفريضة خلف الامام- فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )« 1 » ، ولا تدل على أن وظيفته التسبيح ، فإنها إنما تدل على أن القراءة ليست وظيفة له ، وأما أن وظيفته التسبيح أو لا فهي ساكتة عنها نفيا واثباتا فلو كنا نحن وهذه الصحيحة لم نقل بوجوب التسبيح عليه في فرض قراءة الإمام - فاتحة الكتاب ، وأما في فرض عدم قراءته فالصحيحة لا تدل على أن وظيفته أيضا ترك القراءة .
هذا إضافة إلى أنا لو سلمنا أن الصحيحة تقيد اطلاق المعتبرة بغير الصلاة الجهرية إلّا أنّه لا أثر لهذا التقييد في المقام إلّا على القول بانقلاب النسبة ، فإنه على هذا القول فبما أن المعتبرة تصبح أخص من صحيحة معاوية فترتفع المعارضة بينهما ، ولكن بما اننا بنينا في علم الأصول على عدم القول بالانقلاب فالمعارضة بينهما تظل باقية .
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة وهي أن وظيفة المصلي في الركعتين الأخيرتين التخيير بين القراءة والتسبيح مطلقا ، أي بلا فرق بين الصلوات الاخفاتية والجهرية ، وبلا فرق بين كون المصلي اماما أو مأموما أو منفردا . نعم الأظهر للمأموم في الصلوات الجهرية اختيار التسبيح في صورة واحدة وهي ما إذا قرأ الامام فيهما .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 8 باب : 31 من أبواب صلاة الجماعة الحديث : 3 .