. . . . . . . . . .
شرح
غير مأخوذ فيه كما مر .
ومن هنا لا شبهة في صحة جعل الواجب شرطا في ضمن عقد ، ودعوى : أن ما دل على وجوب شيء بالمطابقة يدل على الاتيان به مجانا بالالتزام ، فمن أجل ذلك لا يجوز أخذ الأجرة عليه . . .
خاطئة ، فإن مقتضى دليل الوجوب لزوم الاتيان بمتعلقه بما له من الأجزاء والشرائط في الخارج لما يترتب عليه من الفائدة والأثر التي تدعوا المولى إلى إيجابه ، وأما أن هذا الاتيان لا بدّ أن يكون مجانا فالدليل ساكت عنه ، لأنّه شيء خارج عن متعلقه ، فاعتباره فيه بحاجة إلى دليل .
وإن شئت قلت : أن الأمر المتعلق بشئ لا يقتضي إلّا الاتيان به فحسب دون الأكثر وأما اعتبار خصوصية زائدة فيه كالإتيان به مجانا وبدون أخذ الأجرة فهو بحاجة إلى قرينة خارجية تدل عليه ، وأما الأمر فهو لا يدل عليه لا مطابقة ولا التزاما وأما الأول فهو واضح . وأما الثاني ، فلأنّ الدلالة الالتزامية لا يمكن أن تكون جزافا ، فلا محالة تكون مبنية على نكتة مبررة لها ، ولا نكتة في المقام إلّا على القول بأن الغرض الداعي إلى إيجابه لا يترتب عليه مع أخذ الأجرة ، وإنما يترتب على حصة خاصة منه وهي وجوده مجانا وبلا أخذ الأجرة ومن المعلوم أن الأمر لا يدل عليه لا بمادته ولا بهيئته ، أما بالأولى فظاهر لأنها موضوعة للطبيعة المهملة ، وأما بالثانية فمفادها وجوب تلك الطبيعة .
فالنتيجة : أن الوجوب بذاته لا ينافي أخذ الأجرة على الواجب ولا بلحاظ اقتضائه .
ومن هنا يظهر أنه لا فرق في ذلك بين أن يكون الواجب توصليا أو تعبديا ، وذلك لأن الغرض في الواجب التعبدي إنّما يترتب على حصة خاصة منه وهي