تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
. . . . . . . . . .
شرح
فيه . . أحدهما : أن يكون بين الفقهاء المتقدمين . والآخر : أن لا يكون في المسألة ما يصلح أن يكون مدركا له . وكلا الأمرين غير متوفر . أما الأوّل : فلأنّه لا طريق لنا إلى احراز الاجماع والتسالم بينهم في المسألة . وأما الثاني : فليس بإمكاننا احراز أنّهم جميعا استندوا في المسألة إلى الاجماع لاحتمال أن جماعة منهم استندوا إلى الوجه الأول وجماعة أخرى استندوا إلى الوجه الثاني . وأما الاستدلال بالآية الشريفة ، فهو غريب جدا ، لأنّ التعليم عمل عقلائي له شأن في المجتمع ويبذلون بإزائه أموالا هائلة ، فإذن كيف يمكن أن يقال أن أخذ الأجرة بإزائه من الأكل بالباطل ، وأما وجوبه شرعا فهو لا يمنع عن ذلك على أساس أن وجوبه بما هو أمر اعتباري ذهني لا ينافي ماليته إلّا إذا أخذ في متعلقه قيد زائد وهو المجانية . وهذا يعني أن متعلق الوجوب حصة خاصة من التعلم وهي التعلم المجاني ، ومن المعلوم أن هذا التقييد بحاجة إلى دليل ، ولا يكفي ما دل على وجوبه ، وعلى هذا فلا مانع من صحة الإجارة عليه حيث أن المانع منها أحد أمرين : الأول سقوطه عن المالية ، والثاني خروجه عن قدرته وسلطانه ولو شرعا ، وكلاهما لا واقع موضوعي لهما . أما الأول ، فلا شبهة في ماليته لدى العقلاء من دون أن يكون وجوبه منافيا لها كما عرفت . وأما الثاني ، فلا شبهة في أنه تحت قدرته وسلطانه باعتبار أنّ قيد المجانية