تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
. . . . . . . . . .
شرح
شرط اللّه قبل شرطكم . . » « 1 » فإن المستفاد من هذا اللسان عرفا أن وجوب الوفاء بالنذر أو نحوه مما جاء من قبل التزام المكلف على نفسه لا يمكن أن يزاحم حكما الزاميا جعله اللّه تعالى ، وهذا يعني أنه مشروط بعدم وجوده ، ويرتفع بصرف تحققه ، وان لم يشتغل بامتثاله . ثم إنه لا فرق في بطلان النذر في هذه الصورة بين أن يكون عدم جواز العدول من سورة بعد بلوغ ثلثيها إلى سورة أخرى حكما تكليفيا أو وضعيا ، اما على الأول فظاهر ، واما على الثاني فأيضا كذلك لأن وجوب الوفاء بالنذر لا يصلح أن يزاحم مانعية العدول عن الصلاة تطبيقا لنفس ما تقدم ، هذا بناء على القول بعدم جواز تبعيض سورة واحدة في الصلاة والاكتفاء بقراءة بعضها ، وأما بناء على جواز ذلك فلا موضوع للعدول حينئذ . فالنتيجة : ان النذر باطل في هذه الصورة على كل حال . وان كان طبيعي الصلاة ، كما إذا نذر قراءة سورة معينة في صلاة الظهر يوم الجمعة فيكون متعلقه طبيعي صلاة الظهر من المبدأ إلى المنتهى ، فعندئذ إذا شرع في صلاة الظهر بعد الزوال ونسي السورة المنذورة وقرأ سورة أخرى وفي الأثناء تذكر فوظيفته رفع اليد عن هذه الصلاة وقطعها والاتيان بالصلاة المنذورة لفرض أن النذر لم يتعلق بهذه الصلاة بخصوصها ، واما العدول إلى السورة المنذورة فهو غير جائز لعدم ضرورة تقتضي جوازه حيث أنها ليست منذورة في شخص هذه الصلاة لكي يلزم من عدم العدول إليها تفويت النذر ومخالفة ، فاذن لا ضرورة هنا للعدول ، واما اتمام هذه الصلاة فهو أيضا غير جائز لاستلزامه تفويت النذر ، إذ بعد اتمامها لا يتمكن من الاتيان بها مع السورة المنذورة الا تشريعا ، فمن أجل ذلك لا بد من قطعها والاتيان بها مع السورة المنذورة .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 21 باب : 20 من أبواب المهور الحديث : 6 .
تعاليق مبسوطة — صفحة 228 | الشيخ محمد إسحاق الفياض