برئه جاز له الجلوس ( 1 ) ، وكذا إذا خاف من الجلوس جاز له الاضطجاع ، وكذا إذا خاف من لصّ أو عدوّ أو سبع ، أو نحو ذلك .
[ مسألة 24 : إذا دار الأمر بين مراعاة الاستقبال أو القيام ]
[ 1484 ] مسألة 24 : إذا دار الأمر بين مراعاة الاستقبال أو القيام فالظاهر وجوب مراعاة الأول ( 2 ) .
شرح
( 1 ) هذا إذا كان الخوف بدرجة مؤدية إلى الحرج والّا فلا دليل على أن مجرد وجوده في النفس موجب للانتقال من القيام إلى الجلوس ومنه إلى الاضطجاع . نعم قد يكون الخوف موضوعا للحكم كما في باب الصوم ولكنه بحاجة إلى دليل ولا دليل في المقام على ذلك ، فإذن يدور الحكم مدار وجود الحرج أو الضرر ، ولا يدور مدار وجود الخوف ، وحينئذ فإن كان القيام في الصلاة حرجيا أو ضرريا انتقل إلى الجلوس فيها ، وإن كان الجلوس كذلك انتقل إلى الصلاة مضطجعا .
( 2 ) فيه اشكال بل منع ، والأظهر هو التخيير ، فان القبلة وان كانت مستثناة في حديث لا تعاد ، الّا أنها مع ذلك ليست من الأركان التي تنتفي الصلاة بانتفائها كالطهور والركوع والسجود وذلك لما دل من النصوص على أن الصلاة لا تسقط بتعذر الاستقبال ، فمن أجل ذلك تكفي الصلاة إلى جهة واحدة من الجهات عند اشتباه القبلة فيها ، مع أن من المحتمل أن تكون تلك الجهة في نقطة استدبار القبلة .
فالنتيجة أن استقبال القبلة ليس كالركوع والسجود والطهور ، ومن عجز عن الاستقبال ليس كفاقد الطهورين . وعلى هذا فلا بد من حمل قوله عليه السلام : « لا صلاة الّا إلى القبلة . . . » على نفي الصلاة التامة كما هو المراد من قوله عليه السلام :
« لا صلاة لمن لم يقم صلبه » . فإذن تكون الوظيفة هي التخيير فإنه نتيجة سقوط اطلاق كل من دليلي استقبال القبلة والقيام في الصلاة بالمعارضة ونفي تعيين كل منهما بأصالة البراءة .