الركوع صحت صلاته ، ولو تذكر قبله فالأحوط الاستئناف على ما مرّ ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لكن الأظهر صحة القراءة وعدم وجوب استئنافها قائما لما مر من أن القيام شرط في القراءة فإذا قرأ المصلي جالسا نسيانا وتذكر بعد أن أكمل القراءة فهو غير تارك منها الا ما هو شرط لها وهو القيام ، وبما أنه كان عن سهو فيكون مشمولا لحديث لا تعاد باعتبار أن محل القيام قد فات ولا يمكن تداركه الا بإعادة القراءة ثانية ، ولا موجب لها الّا دعوى : أن ما هو جزء الصلاة حصة خاصة من القراءة وهي الصحة المقيدة بالقيام ، والفرض أن المصلي لم يأت بها ، فان ما أتى به وهو القراءة جالسا فهو ليس جزءا لها ، والمفروض بقاء المحل وامكان تداركه فيه ، ومعه يجب .
ولكن هذه الدعوى ساقطة جزما على أساس أنها مبنية على أحد أمرين لا واقع موضوعي لهما .
الأول : أن يكون القيام قيدا مقوما للقراءة . والآخر : أن تكون شرطيته لها ثابتة مطلقا حتى في حال النسيان والجهل بالحكم .
أما الأمر الأول : فبطلانه ظاهر ضرورة أن القيام أجنبي عن القراءة مفهوما وحقيقة وغير داخل فيه جزما ، ومعه كيف يكون مقوما لها ومجرد كونه شرطا لها شرعا لا يدل على ذلك وإنما يدل على أنه دخيل في ترتب الملاك عليها .
وأما الأمر الثاني : فلأن مقتضى اطلاق دليل شرطيته وإن كان كذلك ، الّا أن حديث لا تعاد يقيده بحال العمد والالتفات إلى الحكم الشرعي ، ونتيجة ذلك أن القراءة لا تكون مشروطة بالقيام في هذا الحال ، فلا يتاح له حينئذ التدارك ، فإنه إن قام بدون القراءة فلا قيمة له ، وإن قرأ مرة ثانية مع القيام فأيضا لا قيمة لها ، لأن القيام من قيود الجزء وواجباته ، والجزء هو القراءة الأولى دون الثانية ، ومن هذا القبيل ما إذا نسي الجهر في قراءته وتفطن بعد الاكمال وقبل أن يركع ، أو الخفت فيها كذلك ،