بذهاب الحمرة المشرقية عن سمت الرأس ( 1 ) ، والأحوط زوالها من تمام ربع الفلك من طرف المشرق ، ويعرف نصف الليل بالنجوم الطالعة أول الغروب إذا مالت عن دائرة نصف النهار إلى طرف المغرب ، وعلى هذا فيكون المناط نصف ما بين غروب الشمس وطلوعها ، لكنه لا يخلو عن اشكال لاحتمال أن يكون نصف ما بين الغروب وطلوع الفجر ( 2 ) كما عليه
شرح
( 1 ) تقدّم أن وقت الظهرين ينتهي باستتار قرص الشمس وغروبه ، وإذا صلّاهما بعد ذلك لا بدّ أن تكون بنيّة القضاء ، ولا يمتدّ وقتهما إلى ذهاب تلك الحمرة .
وأما وقت العشاءين فمقتضى نصّ مجموعة من الروايات المعتبرة أنه يبدأ من حين غروب الشمس أي استتار قرصها ، وأما تحديد مبدأ وقتهما بالمغرب الذي يقصد به ذهاب الحمرة عن طرف المشرق بعد اختفاء الشمس عن الأفق واستتارها عن الأنظار فهو وإن كان معروفا إلّا أن إثباته بالدليل لا يخلو عن إشكال ، هذا إضافة إلى أن ما استدلّ به عليه لا يصلح أن يقاوم الروايات المذكورة الناصّة بأن وقتهما يبدأ من حين انتهاء وقت الظهرين وهو غروب الشمس واستتارها عن الأنظار ، نعم لا بأس بالاحتياط ، بل لا يترك .
( 2 ) الظاهر أن هذا الاحتمال هو المتعيّن ، وذلك لأنّ كلمة الغسق الواردة في الآية الشريفة المفسّرة بنصف الليل في الروايات بمعنى ظلمة الليل لا بمعنى شدّة ظلمته وقصواها لكي تكون قرينة على أن المراد من نصف الليل هو النصف ما بين غروب الشمس وطلوعها ، ولولا تلك الروايات المفسّرة لم تكن كلمة الغسق ظاهرة في انتصاف الليل ، بل هي ظاهرة في ظلمة الليل ، وعليه فتدلّ الآية الشريفة على أن وقتهما يمتدّ إلى ظلمة الليل .
ثم إن الليل يطلق في مقابل اليوم لا في مقابل النهار ، فإن النهار اسم لما بين