تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
بنى على التي قام إليها ، وهو مشكل ، فالأحوط الإتمام والإعادة ( 1 ) ، نعم لو
شرح
( 1 ) فيه إشكال بل منع ، فإن صلاتين لو كانتا مترتّبتين كظهرين أو عشاءين ، فإن علم بعدم الاتيان بصلاة الظهر أو كان شاكّا فيه فوظيفته العدول إليها وإتمامها بلا حاجة إلى الإعادة . وإن علم بالاتيان بها ولكن لا يدري أنه نوى ما في يده من الصلاة ظهرا أو عصرا فإنه لا يقع ظهرا لفرض أنه أتى بها ، ولا عصرا من جهة عدم إحراز أنه نواها عصرا ، فإذن لا بدّ من الإعادة . وأما إذا علم بأنه نوى الدخول في صلاة معيّنة كالعصر مثلا ولكن شكّ في أنه دخل فيها فعلا أو لا ، ففي مثل ذلك قد يقال أنه بنى عليها بمقتضى أصالة عدم العدول عنها إلى غيرها ، ولكنه بعيد عن الحقّ ، إذ مع الشكّ في أنه دخل فيما نواه من الصلاة لم يحرز أن ما بيده فعلا من الصلاة هي تلك التي نواها أو غيرها ، ومع عدم الاحراز فلا يمكن الحكم بالصحّة ، فلا بدّ حينئذ من الإعادة . وأما أصالة عدم العدول عمّا نوى الدخول فيها إلى غيرها ، فلا أثر لها حيث أنها لا تثبت أن ما بيده فعلا من الصلاة هو صلاة العصر إلّا على القول بالأصل المثبت . ومن هنا يظهر حال ما إذا كانت الصلاتان غير مترتّبتين كالقضاء والأداء مثلا ، فإن المصلّي إذا لم يعلم أن ما بيده أداء أو قضاء لم يمكن الحكم بصحّة شيء منهما لمكان عدم إحراز النيّة في شيء منهما ، فإذن لا بدّ من الإعادة . وإن علم بأنه نوى الدخول في صلاة معيّنة ولكن شكّ في أن ما بيده فعلا من الصلاة هل هي ما نوى الدخول فيها ، أو أنها غيرها من جهة الشكّ في أنه عدل عنها إلى غيرها ودخل فيها أو لا ، فلا يمكن إثبات أن ما بيده فعلا من الصلاة هي تلك التي نواها بأصالة عدم العدول منها إلى غيرها إلّا على القول بالأصل المثبت ، فلا بدّ حينئذ من الإعادة ، وعليه فالقول بالجمع بين إتمام ما بيده فعلا والإعادة بعده لا يتمّ مطلقا ، لا في الصلاتين المترتّبتين ولا في غيرهما كما عرفت .