تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
جاءه المال دخل به ليلا ثم ليسلك به المعلاة في الفلق حتى يخرج به على دوره بقعيقعان فيدخل ذلك المال ولا يدري به أحد وعلى رأس الفلق موضع يقال له رحا الريح كان عولج فيه موضع رحا الريح حديثا من الدهر فلم يستقم وهو موضع قلّ ما تفارقه الريح . انتهى من تاريخ الغازي ، ورأينا هذا الكلام أيضا في تاريخ الأزرقي . وقد روى الأزرقي أيضا في تاريخه : أن يحيى بن خالد بن برمك هو الذي ضرب وسهّل جبل الحزنة وهو الثنية التي تلاصق شعب أبي لهب بين ذي طوى والزاهر الكبير ، قال وهي ثنية قد ضرب فيها وفلق الجبل فصار فلقا في الجبل يسلك فيه إلى الممادر والممدرة بذي طوى عند بئر بكار ينقل منها الطين الذي يبني به أهل مكة . اه . فيعلم مما تقدم أن تكسير الجبال وتمهيد الطرق كان معروفا في الأزمنة السابقة غير أن وسائل العمل وكيفيته كانت مختلفة ، ففي تلك الأزمان كانوا يكسرون الجبال الصلبة بإيقاد الحطب عدة ليالي كما ذكرنا ذلك عند إصلاح الأمير إبراهيم المهمندار عين حنين وعرفات على حساب بنت السلطان سليمان خان . وأما في زماننا عصر القوة الكهربائية فإنهم يثقبون في الجبل عدة ثقوب ثم يضعون فيها الديناميت ويشعلون الفتيل المتصل به فيثور بعد بضع دقائق فيتكسر الجبل قطعا قطعا .

دخول الفيل إلى مكة

بلاد الحجاز خالية من الحيوانات المفترسة الكبيرة ما عدا ما يتسلط على بعض المواشي كالذئب وابن آوى « أبو الحصين » والجعير الذي يأكل الحمير ويندر أن يرى بها صنف الأسد ، أما الفيل فلا يوجد منه شيء أصلا اللهم إلا ما يجلب إليها من الخارج كما نذكر من ذلك أربع قصص وقفنا عليها في التاريخ وهي : ( الأولى ) قصة أصحاب الفيل وهي شهيرة ، وخلاصتها أن أبرهة الحبشي سار بجيشه ومعه الفيل يريد مكة لهدم بيت اللّه الحرام ، فلما كانوا بالمغمّس « بفتح الميم الثانية وتشديدها » وهو واقع بين الجعرانة والشرائع في طريق السيل إلى الطائف كما في هامش تاريخ الأزرقي وتهيأوا لدخول مكة ووجّهوا الفيل الأبيض العظيم الذي معهم واسمه محمود إلى مكة أقبل نفيل بن حبيب الخثعمي فقام إلى جنب