تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
الفيل والتقم أذنه فقال : أبرك محمود وارجع راشدا من حيث جئت فإنك في بلد اللّه الحرام ثم أرسل أذنه فبرك محمود وخرج نفيل بن حبيب يشتد حتى صعد في الجبل وضربوا الفيل ليقوم فأبى ، فوجهوه إلى اليمن راجعا إلى المشرق ففعل مثل ذلك فوجهوه إلى مكة فبرك فأرسل اللّه تعالى عز شأنه عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول . قيل كان مع أبرهة فيل واحد عظيم ، وقيل اثنا عشر فيلا ، وقيل ثمانية أفيال ، وقيل كان معه ألف فيل والأصح كان معه فيل واحد واللّه تعالى أعلم . فلم يدخل فيل أبرهة مكة المشرفة المحروسة ، وما جاء في الرحلة الحجازية للبتنوني رحمه اللّه تعالى بأنه يقال : إن الفيل دفن بمكانه المشهور بباب جرول بمكة الذي يخيم عنده المحمل المصري ، وكانت له قبة كسرها الشريف عون الرفيق فهذا القول لا صحة له مطلقا لأن الفيل لم يدخل مكة فكيف يدفن فيها ؟ بل لم يدخل الحرم كما قال ابن الأثير وتبعه الفاسي وجزم المحب الطبري وشيخه ابن خليل أن الفيل وقف عن السير إلى مكة في وادي محسّر « بضم الميم وفتح الحاء وكسر الشين المشددة » وهو واد بين منى ومزدلفة وهو من الحرم كما هو مذكور في حاشية ابن حجر على الإيضاح . قال الأزرقي في تاريخه : وذرع منى من جمرة العقبة إلى وادي محسّر ( 7200 ) مائتين وسبعة آلاف ذراع . وفي هذه الحاشية لكن نظر الفاسي بقول ابن الأثير أن الفيل لم يدخل الحرم ، ويقال لوادي محسّر وادي النار قيل لأن رجلا اصطاد فيه فنزلت نار فأحرقته ، وقيل لأن بعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام رأى اثنين على فاحشة فيه فدعا عليهما فنزلت نار فأحرقتهما . انتهى من حاشية الإيضاح . نقول : ونحن نذهب مع قول القائل أن الفيل لم يدخل الحرم مطلقا وأن اللّه تعالى قد أهلك أصحاب الفيل في الحل بالمغمّس عند عرفات كما يأتي هنا بيان موقع المغمّس واللّه تعالى أعلم بالغيب . هذه خلاصة يسيرة ونبذة صغيرة عن أصحاب الفيل والقصة كاملة مذكورة في أوائل الكتاب في سيرة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال صاحب كتاب « مرآة الحرمين » : وكانت واقعة الفيل سنة ( 571 ) ميلادية ، وكانت ولادة النبي صلى اللّه عليه وسلم عام الفيل . نقول : المغمّس الذي أهلك اللّه فيه أبرهة وقومه المذكور في القصة هنا هو مكان معروف واقع على يسار مستقبل القبلة بعرفات ، فمن وقف تحت منارة