ثم صاروا إلى منى وعملوا ضفيرة لرد سيل الجبل عن المسجد ودار الإمارة وأصلحوا الطريق التي سلكها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من منى إلى الشعب ومعه العباس بن عبد المطلب الذي يقال له : « شعب الأنصار » الذي أخذ فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم البيعة على الأنصار . وكانت هذه الطريق قد عفت ودرست ، وعملوا كثيرا من الإصلاحات التي لا تتعلق بهذا الفصل لذلك لم نذكرها هنا .
وجاء في تاريخ الغازي عند ذكر الحجون وكداء « بالفتح والمد » وهو الثنية التي بأعلى مكة التي يهبط الإنسان منها إلى المقبرة ويقال لها : الحجون الثاني ، ما يأتي :
وفي سنة ( 811 ) ثمانمائة وإحدى عشرة سهّل بعض المجاورين بمكة موضعا مستصعبا في رأسه وسهّل أيضا غيره من المجاورين في النصف الثاني من سنة ( 817 ) سبع عشرة وثمانمائة طريقا في هذه الثنية غير الطريق المعتادة ، وهذه الطريق تكون على يسار الهابط من هذه الثنية إلى المقبرة والأبطح ، وكانت خربة ضيقة جدا فتحت ما يليها من الجبل بالمعاول حتى اتسعت فصارت تسع أربع مقاطر من الجمال محملة وكانت قبل ذلك لا تسع إلا واحدا وسهلت أرضها بتراب ردم فيها حتى استوت وصار الناس يسلكونها أكثر من الطريق المعتادة وجعل بينهما حاجز حجارة مرصوصة وكان في بعض هذه الطريق قبور فأخفى أثرها ثم جعل مشد العمائر بالمسجد الحرام سودون المحمدي في سنة سبع وثلاثين وثمانمائة هذين الطريقين طريقا واحدة حسنة تسع عدة من المقاطر من الجمال المحملة . انتهى من تاريخ الغازي .
وجاء في تاريخ القطبي المسمى : « الإعلام بأعلام بيت اللّه الحرام » ما خلاصته : أن الملك الظاهر جقمق أول ما ولّي التفت إلى مكة المشرفة فأرسل الأمير سودون المحمدي إلى مكة ليقيم بها ويقوم بجميع العمائر وذلك سنة ( 843 ) ثلاث وأربعين وثمانمائة فأجرى الإصلاحات الكثيرة بالكعبة المشرفة والمسجد الحرام والمواضع المأثورة بمنى ومزدلفة وعرفات وقطع جميع أشجار السلم والشوك الذي كان بين المارين في طريق عرفة ، وكانت تمزق كسوة الشقادف والمحابر عند مزاحمة جمال الحاج في ذلك المحمل ، وكانت الحرامية تكمن تحت الأشجار وتنهب جميع ما تظفر به من الحجاج وتخطف منهم جميع ما تقدر عليه ، فقطع الأمير سودون جميع تلك الأشجار وأزال الصخار الكبار ونظف الطريق ووسعها فشكره
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 85
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٨٥