تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
( مسجد نمرة ) مستقبلا جبل الرحمة بعرفات يكون المغمّس على يساره والمغمّس واد متسع جدا ومنه يظهر بوضوح تام منظر عرفات وجبل الرحمة والشاخص الذي عليه ، فبين المغمّس وهذا الجبل أقل من اثنين كيلو متر يعني أن المغمّس يقع من بعد حدود الواقف بعرفات وبين المغمّس وبين مسجد نمرة أقل من اثنين كيلو متر أيضا ، فعليه يكون من المحقق أن أبرهة وقومه أهلكهم اللّه تعالى في الحل لا في الحرم فلم يدخل أحد منهم أرض الحرم مطلقا أي لم يصل إلى جهة مسجد نمرة لأن هذا المسجد واقع عند حدود الحل من الحرم . هذا ما حققناه ولم نجد من فصّل ذلك أحد من المؤرخين فالحمد للّه على التوفيق . والثانية : ما ذكره الفاسي في الجزء الثاني من كتابه « شفاء الغرام » ما يأتي : ومنها : أنه في سنة ( 730 ) ثلاثين وسبعمائة أيضا حج الركب العراقي ومعهم فيل وما عرفت مقصد أبي سعيد خدابنده ملك التتار بإرساله ، وقد ذكر خبره البرزالي نقلا عن العفيف المطري لأنه قال بعد ما سبق ذكره من خبر الفتنة : وكان الركب العراقي ركبا صغيرا ووصل معهم فيل وقفوا به المواقف كلها وتفاءل الناس منذ رأوه شرا وكنا خائفين أن يقع بسببه شر إذا وصل إلى المدينة المنورة فوصل إلى أن بلغ الفرش الصغير قبيل البيداء التي ينزل منها إلى بئر الحرم من ذي الحليفة فجعل كلما أراد أن يقدم رجلا تأخر مرة بعد مرة فضربوه وطردوه وكل ذلك يأبى إلا الرجوع إلى القهقري إلى أن سقط إلى الأرض ميتا في يوم الأحد الرابع والعشرين من ذي الحجة وذلك من معجزات النبي صلى اللّه عليه وسلم وهذا من غرائب العجائب والحمد للّه على ذلك . وقد ذكر خبره النويري في تاريخه بمعنى ما ذكره المطري وقال : قيل إنه انصرف عليه من وقت خروجه من العراق إلى أن مات زيادة على ثلاثين ألف درهم وما علم مقصد أبي سعيد في إرساله ذلك . اه . انتهى ما ذكره الفاسي في شفاء الغرام . والثالثة : ما ذكره الغازي في تاريخه أيضا نقلا عن كتاب « إتحاف فضلاء الزمن » ما نصه : وفي غرة شعبان ورد إلى مكة الوزير محمد باشا متولي اليمن من البر وأثقاله من البحر وجاء ثقله في سفينة من الحديدة حملتها فيل برسم الهدية لمولانا السلطان الأعظم عثمان خان فأخرج الفيل المذكور من السفينة إلى أم قرين ، بالتصغير
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 89 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )