الأول : أن المسلمين يؤمنون بسيدنا موسى وسيدنا عيسى عليهما الصلاة السلام ويحبونهما ويحترمونهما كباقي الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين فلا معنى إذن من منعهم دخول كنائسهم لرؤيتها ، وأما اليهود والنصارى من الإفرنج فإنهم لا يؤمنون بنبينا وسيدنا « محمد » صلى اللّه عليه وسلم فلا معنى إذن أن يدخلوا إلى الحرمين الشريفين الطاهرين المقدسين لأن مكة المكرمة هي بلد اللّه الأمين وأن المدينة المنورة هي بلد رسوله صلى اللّه عليه وسلم فلا يدخل فيهما إلا من كان يؤمن باللّه وملائكته وبجميع كتبه ورسله .
والثاني : أن منع دخول الكفار إلى الحرم لم يكن من تعصب المسلمين بل هو من أمر اللّه عز وجل ومن أمر نبينا « محمد » صلى اللّه عليه وسلم منذ ظهور الإسلام فلذلك لا يمكن لجميع المسلمين أن يتساهلوا في هذا الأمر مطلقا ، مع العلم بأن الكفار ليسوا ممنوعين من دخول المسجد الحرام بمكة أو المسجد النبوي بالمدينة فقط وإنما هم ممنوعون أيضا من الاقتراب من نفس البلدتين الطاهرتين ، أي إذا وصلوا إلى حدود الحرم منهما منعوا من الوصول إلى أطراف الحرم ، والمسافة بين أول حد الحرم ونفس البلدة نحو عشرين كيلومترا تقريبا . هذا هو السبب الأساسي لمنع الكفار من دخول الحرمين الشريفين .
كيفية استقاء الماء قديما وحديثا
هذا المبحث نكتبه لبيان كيفية استقاء الناس الماء قديما وحديثا . أما الإستقاء من نحو البئر أي من كل ما هو بعيد الغور فإنه يكون بمختلف الوسائل كالدلاء النتخذ من الجلد وأنواع المواعين وكالسطل المسمى بمصر « الجردل » والتنكة المسماة بمصر « الصفيحة » .
فيدلى مثل هذه الأشياء بالرشاء « بكسر الراء » وهو الحبل وجمعه أرشية إلى نحو البئر ثم يجذب منها وقد امتلأ بالماء ، والجذب يكون إما باليد وإما بالبكرة المثبتة على خشبة معترضة فوق البئر ، وقد تجذب الدلاء بالبكرة بواسطة البقر أو الإبل إذا كانت كبيرة لا يحتمل جذبها الإنسان .
أما إذا كان الماء في مستوى الأرض كالنهر والحوض الممتلئ فإنه يؤخذ بالمواعين كالقدور والكيزان والصفائح .