تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
هذه الحالة معروفة من قديم الأزمان ولا تزال إلى الآن وهي الحالة الطبيعية المعقولة قبل أن تبتكر الآلات الرافعة للماء . وأما حمل الماء إلى المنازل والبيوت فقد كان ذلك بواسطة القرب الجلدية في جميع الأقطار والبلدان من قديم الأزمان ، وفي القرب أيضا كان يوضع السمن والعسل ونحوهما لأنها متخذة من جلد الحيوانات وهي حالة بدائية طبيعية . ثم إن حمل قرب الماء إلى الدور كان إما بواسطة الإنسان يحمل قربة على ظهره فيفرغها حيث يشاء كما هو الحال بالحجاز ومصر وغيرهما إلى اليوم ، وقد ورد ذلك في سنن النسائي عن ابن مسعود : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يأمرنا بالصدقة فما يجد أحدنا ما يتصدق به حتى ينطلق إلى السوق فيحمل على ظهره فيجيء . . . الحديث . وفي صحيح البخاري روى أن عائشة بنت أبي بكر وأم سليم لمشمرتان يرى خدم سوقهما ينقلان القرب على متونهما يفرغان في أفواه القوم ، وفيه أيضا عن عمر بن الخطاب أن أم سليط وهي من نساء الأنصار بايعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كانت تزفر لنا القرب يوم أحد . وعن عائشة رضي اللّه عنها قالت : لما اشتد وجعه صلى اللّه عليه وسلم قال : صبوا عليّ من سبع قرب لم تحلل أو كيتهن لعلي أستريح فأعهد إلى الناس . قالت عائشة : فأجلسناه في مخضب لحفصة من نحاس وسكبنا عليه الماء حتى طفق يشير إلينا أن قد فعلتنّ . . . إلخ . أو كان حمل القرب بواسطة الحيوانات كالبغال والحمير ، فكانوا يحمّلونها قرب الماء ويذهبون بها إلى بيوتهم ولا يزال اليوم بمكة يحمل بعضهم على حماره أربع تنكات « أي صفائح » يمشي به حيث يشاء . وإلى الآن يحمل بعضهم بمكة القربة الممتلئة بالماء على ظهره وبعضهم يحمل الماء في تنكتين « أي صفيحتين » بواسطة عود يضعه على منكبه ويربط كل تنكة في طرف العود فيمشي بهما حيث أراد ، ويطلق عندنا بالحجاز على من حمل تنكتين من الماء أنه حامل للزّفّة ، بتشديد الزاي والفاء وفتحهما ، وبعضهم يحمل تنكة واحدة فقط فوق رأسه كما تحمل النساء الفلاحات بمصر الماء من نهر النيل في جرة يضعنها فوق رؤوسهن فيذهبن إلى بيوتهن . وإليك بعض الصور الفتوغرافية لحمل الماء .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 83 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )