مع أنها ما كانت معروفة عند العرب . فقال : إنه تعلّمها من عملة من الفرس ، كان ابن الزبير استحضرهم لبناء الكعبة وكانوا يتغنون بأغنية لطيفة فأخذها عنهم وأضاف نغماتها على النغمات العربية وغنى بها . انتهى من الرحلة الحجازية للبتنوني .
نقول : لم نر هذا الخبر بأن ابن الزبير رضي اللّه تعالى عنهما استحضر عملة من الفرس لبناء الكعبة سنة ( 64 ) من الهجرة في غير كتاب الرحلة الحجازية من التواريخ ، فإن كان هذا الخبر له أصل من الصحة في كتاب الأغاني أو غيره فإننا نفسّر معنى ذلك أن عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه تعالى عنهما إنما استحضر من عملة الفرس من كان مسلما أو أنه لم يجد من يقوم ببناء الكعبة على الوجه الأكمل غيرهم والضرورات تبيح المحظورات واللّه تعالى أعلم .
وجاء في تاريخ الإمام الأزرقي عند الكلام على « سيل الجحاف » الذي كان بمكة في سنة ثمانين من الهجرة في خلافة عبد الملك بن مروان ، وقد جاء صبح يوم التروية ، أي ثامن ذي الحجة بالغبش قبل صلاة الصبح وقد كان الحجاج آمنين نزلوا في وادي مكة فذهب بهم وبمتاعهم ودخل المسجد الحرام وأحاط بالكعبة وجاء دفعة واحدة وهدم الدور والشوارع على الوادي ، وقتل الهدم ناسا كثيرا ورقى الناس في الجبال واعتصموا بها فكتبوا ذلك إلى عبد الملك بن مروان ففزع لذلك وبعث بمال عظيم وكتب إلى عامله يأمره بعمل ضفاير للدور الشارعة على الوادي للناس من المال الذي بعث به وبعمل ردم على أفواه السكك لتحصين دور الناس من السيول ، وبعث رجلا نصرانيا مهندسا في عمل ذلك . وعمل ضفاير المسجد الحرام وضفاير الدور في جنبتي الوادي . انتهى باختصار من الأزرقي .
ومعنى الضفاير البناء بالحجازة بدون طين ولا نورة أي ما يشبه الرضم لكن على صفة مخصوصة لرد السيول على الدور والمسجد الحرام .
وقال الغازي في تاريخه في الجزء الأول بصحيفة ( 627 ) ما نصه :
وفي سنة مائة وستين هجرية قدم عيسى بن علي بن عبد اللّه بن عباس من العراق إلى مكة بأبي بحر المجوسي النجار فعمل له سقوفا في داره التي عند المروة وباب داره التي يقال له دار مخرمة ، فعمل أبو بحر قبة ساج خارجها أخضر وداخلها أصفر . انتهى من الغازي .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 80
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٨٠