نقول : إن ما ذكره الغازي من أن عيسى بن علي بن عبد اللّه بن عباس جاء بأبي بحر المجوسي النجار لعمل أبواب داره التي عند المروة وعمل سقوفها قد ذكره أيضا الإمام الأزرقي في تاريخه عند الكلام على « صفة قبة زمزم وحوضها وذرعها » فإنه رحمه اللّه تعالى بعد أن ذكر ذرعها وحوضها قال : وحول هذا الحوض اثنتا عشرة أسطوانة ساج طول كل أسطوانة أربعة أذرع وما بين حد الأساطين ووجه زمزم أربعة عشر ذراعا وفوق الأساطين حجرة ساج طولها في السماء ذراعان ، وعلى الحجرة قبة ساج خارجها أخضر وداخلها أصفر وطول القبة من وسطها من داخل أربعة عشر ذراعا ، وكانت هذه القبة عملها المهدي في خلافته سنة ( 160 ) ستين ومائة ، عملها أبو بحر المجوسي النجار الذي كان جاء به عيسى بن علي بن عبد اللّه بن عباس من العراق يعمل أبواب داره التي على المروة يقال لها دار مخرمة ويعمل سقوفها في سنة ستين ومائة . . . إلخ . انتهى من الأزرقي .
ولقد سمعنا سماعا متواترا : أنه في موسم حج سنة ( 1384 ) ألف وثلاثمائة وأربع وثمانين هجرية قدم إلى مكة المكرمة للحج أربعة من الإفرنج كانوا قد دخلوا في دين الإسلام ونزلوا في الفنادق بمكة المشرفة أحدهم من إنكلترا ، والثاني من فرنسا ، والثالث من ألمانيا ، والرابع من سويسرا واللّه تعالى أعلم هل هم صادقون في إسلامهم أم إنهم يتظاهرون بذلك لرؤية الحرمين الشريفين والكتابة عنهما . على كل حال نحن لنا الظاهر واللّه يتولى السرائر .
لطيفة ومن اللطائف المناسبة لهذا المبحث الطريف : ما حكاه لنا صديقنا العزيز سعادة السيد أحمد هاشم مجاهد وكيل وزارة الحج والأوقاف بمكة المكرمة .
فلقد أخبرنا أنه لما كان في جدة في شهر ذي القعدة عام ( 1384 ه ) حضر إلى مكتبه أحد محرري الصحف الأجنبية من الإفرنج لأخذ بعض المعلومات من سعادته عن الحج والحجاج ، فلما انتهى الصحفي الإفرنجي من مهمته قال لسعادته :
لا أدري لماذا يمنع المسلمون الإفرنج من دخول مكة المكرمة أو المدينة المنورة ، إن هذا لتعصب شديد ، بينما المسيحيون لا يمنعون المسلمين من دخولهم في الكنائس ؟
فأجاب سعادة السيد أحمد مجاهد : إن ذلك يرجع لأمرين أساسيين :
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 81
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٨١