وقوله تعالى :
فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا
هذا نهي للمسلمين عن تمكين المشركين من دخول الحرم ، قال العلماء : وجملة بلاد الإسلام في حق الكفار على قسمين :
أحدها : الحرم فلا يجوز للكافر أن يدخله بحال ، ذميا كان أو مستأمنا لظاهر هذه الآية وإذا جاء رسول من دار الكفر إلى الإمام والإمام في الحرم لا يأذن له في دخول الحرم بل يخرج إليه الإمام أو يبعث إليم من يسمع رسالته خارج الحرم وجوّز أبو حنيفة وأهل الكوفة للمعاهد دخول الحرم .
والقسم الثاني : سائر بلاد الإسلام فيجوز للكافر أن يقيم فيها بذمة أو أمان لكن لا يدخل المساجد إلا بإذن مسل لحاجة . انتهى .
وفي صحيح مسلم في آخر كتاب الوصية عند حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : اشتد برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجعه فقال : ائتوني أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي فتنازعوا وما ينبغي عند نبي تنازع وقالوا : ما شأنه اهجر ، استفهموه . قال :
دعوني فالذي أنا فيه خير ، أوصيكم بثلاث : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ، قال : وسكت عن الثالثة أو قال فأنسيتها .
قال أبو إسحاق إبراهيم حدثنا الحسن بن بشر قال حدثنا سفيان بهذا الحديث .
انتهى .
أسماء من دخل مكة المشرفة من الإفرنج
قال صاحب كتاب الرحلة الحجازية : لما مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ارتدت العرب في أطراف الجزيرة بعد عشرة أيام من بيعة أبي بكر رضي اللّه عنه وذلك بتأثير المشركين منهم حتى بلغ من أمر هؤلاء أن ادعى النبوة منهم طليحة في الشمال ، ولهيعة في اليمن ، ومسيلمة الكذاب باليمامة ، وقام غيرهم بالدعوة لنفسه في وسط البلاد . هنالك استنفر أبو بكر المسلمين إلى قتال أهل الردة وبعث إليهم أحد عشر لواء وأمرهم أن يحاربوهم ولا يقبلوا منهم غير الإسلام فساروا وأبلوا في قتالهم بلاء حسنا وخصوصا جيش خالد بن الوليد الذي كان له الفضل الأكبر في رجوع الناس إلى الإسلام .
وبعد وفاة أبي بكر سار عمر على طريقه في تطهير بلاد العرب ممن كان على غير دين الإسلام وسار على سننه من أتى بعده من الخلفاء إلى اليوم لذلك ترى