فمنها : مطبعة الحكومة وكان أول تأسيسها في عهد الأتراك سنة ( 1303 ) ألف وثلاثمائة وثلاثة تقريبا ، ومنها : المطبعة الماجدية ، ومنها : مطبعة الندوة ، ومنها : مطبعة قريش ؛ وراجع ما ذكرناه عن المطابع في كتابنا « تاريخ القرآن وغرائب رسمه وحكمه » وفي وقتنا هذا قد كثرت المطابع في المملكة العربية السعودية .
منع دخول الكفار الحرمين الشريفين
قال اللّه تعالى في سورة التوبة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
.
وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلما » رواه مسلم في صحيحه عن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه ، وفي صحيح مسلم في كتاب الجهاد والسير في باب إجلاء اليهود من الحجاز أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أجلى اليهود من المدينة لم نذكر هنا خوف التطويل .
نزلت هذه الآية بل سورة التوبة كلها عام تسعة من الهجرة وكان علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ينادي في الموسم الذي أعقب نزول هذه الآية الشريفة التي هي القانون المعتبر الصارم والأمر المطاع الحازم : « ألا لا يحج بعد عامنا هذا مشرك » . وكان المراد بذلك منع المشركين من الحج وعدم دخولهم البلد الحرام لأنه لا تؤمن غوائلهم من إيقاعهم الفتنة والشقاق بين قبائل العرب المسلمين ، ولا شك أن هذه سياسة نبوية في غاية الحكمة ونظرة دينية في غاية الدقة نرى فوائدها إلى يومنا هذا وقد مضى على ابتداء هذا المنع الشرعي أربعة عشر قرنا .
فقوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
بفتح النون والجيم في القراءة السبعية وفيه لغات أخرى ككتف وعضد والمعنى أنهم نجس نجاسة معنوية لا حسية ، قال ابن عباس رضي اللّه عنهما أعيانهم نجسة كالكلاب والخنازير ، وقال الحسن رحمه اللّه تعالى من صافح مشركا توضأ ، لكن أهل المذاهب على خلاف هذين القولين فإنهم طاهرون لدخولهم في آية
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ
.