تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وجاء في تاريخ الغازي أيضا عن سيل الجحاف الذي كان في سنة ثمانين للهجرة في خلافة عبد الملك بن مروان والذي دخل المسجد الحرام وأحاط بالكعبة وجاءه دفعة واحدة وهدم الدور الشارعة على الوادي ودخل الوادي وقتل الهدم ناسا كثيرا ورقي الناس في الجبال واعتصموا بها فسمي بذلك سيل الجحاف ، فكتبوا في ذلك إلى عبد الملك بن مروان ففزع لذلك وبعث بمال عظيم إلى عامله على مكة عبد اللّه بن سفيان المخزومي ، ويقال : بل كان عامله الحارث بن خالد المخزومي يأمره بعمل ضفاير للدور الشارعة على الوادي للناس من المال الذي بعث به وعمل ردم على أفواه السكك يحصّن بها دور الناس من السيول . وبعث رجلا نصرانيا مهندسا في عمل ضفاير المسجد الحرام وضفاير الدور في جنبتي الوادي ، قال : فأمر عامله بالصخر العظام فنقلت على العجل وحفر الأرباض دون دور الناس فبناها وأحكمها من المال الذي بعث به ، قالوا : وكانت الإبل والثيران تجرّ تلك العجل حتى ربما أنفق في المسكن الصغير لبعض الناس مثل ثمنه مرارا . اه . وبمناسبة أن عبد الملك بن مروان بعث إلى مكة المشرفة رجلا نصرانيا مهندسا لعمل ضفاير المسجد الحرام ، أورد الغازي في تاريخه ذكر من أتى إلى مكة والمدينة من الإفرنج ناقلا عن أحمد زكي باشا الملقب « بشيخ العروبة » فقال : ورأيت مقالة الشيخ أحمد زكي باشا سكرتير مجلس الوزراء ( أي المصري ) في ذكر من زار مكة والمدينة من نصارى الإفرنج ولا بأس بذكرها هنا لمناسبة المقام وهذا نصها : قد تمكن أفراد طائفة من الإفرنج من دخول الحجاز بل من زيارة البقاع المقدسة والأماكن المطهرة ولكنهم لم يكتبوا عنها بالمرة أو إن كانوا كتبوا فمن باب الاستطراد . ومن هذه الفئة : أولا : الثلاثة النصارى الذين رآهم نيبور في مكة فقد روي أن ملّاحا إنجليزيا توجه إليها في عام ( 1175 ) هجرية قاصدا أوروبا عن طريق القسطنطينية ، وأن رجلا آخر أتى اليمن عن طريق مكة وركب البحر سرا إلى بلاد الهند ، وأن جرّاحا فرنسيا ذهب إلى مكة لمعالجة أمير الحج بعد أن أعطاه القوم الأمان على نفسه وعلى دينه ولكنهم اضطروه في أثناء الطريق إلى الدخول في الإسلام .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 72 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )