الآن أهل الحرمين أنفسهم يبالغون في مراقبة الأجانب الذين يفدون إلى بلادهم فلا يتعدى جدة وينبع وصنعاء جنوبا ومحطة العلا شمالا أحد من الأجانب بالمرة وإن فعل فما هو إلا مورط نفسه إلى حتفه من أهل البلاد ولذلك فإن الأجانب من عمال السكة الحديدية ما كانوا يغادرون هذه المحطة لجهة الجنوب ولو لضرورة .
أما أفراد الفرنجة الذين قصدوا مكة أو المدينة في أزمنة مختلفة وكتبوا عنهما ما كتبوا على حسب نزعاتهم سياسية أو دينية أو عمرانية أو جغرافية إنما كانوا يتزيّون بزي المسلمين بعد أن يعرفوا اللغة العربية ويدّعون أنهم على الدين الإسلامي ونخص بالذكر منهم بوركات السويسري وبورتون الإنكليزي وهورجرنج الهولاندي وكورتلمون الفرنساوي اه . وقال صاحب الكتاب المذكور في موضع آخر : وفي سنة ( 1311 ) ساق الإنكليز مراكبهم مرة أخرى إلى مياه ثغر جدة عندما قتل الأعراب وكيل القنصل الإنكليزي وجرحوا وكيلي القنصل الفرنساوي والروسي وكانوا تجاوزوا الحد المضروب لهم خارج البلد ، وكلهم مسلمون من الأهالي الذين لم يحسنوا سيرتهم مع إخوانهم من مواطنيهم ارتكازا على الحماية الأجنبية فحضر الشريف عون من مكة لهذا الأمر الذي انتهى بالصلح وسفر المراكب من غير ضرب اه .
قال الغازي في تاريخه : وفي سنة ألف وثمان وتسعين أعطيت ولاية جدة ومشيخة الحرم لمحمد بيك وذلك بعد عزل أحمد باشا ، ففي السادس والعشرين من شعبان وصل جدة فدخل مكة واستمر إلى أوائل رمضان ثم نزل جدة وكان من أحسن ما فعل النداء بجدة أن لا يسكنها نصراني وكان بها عدة منهم فخرجوا منها وشدد في التفتيش عليهم حتى أسلم بعضهم وسافر الآخرون إلى ينبع وهذه غيرة إسلامية ، فإن دخولهم جزيرة العرب مما ابتليت به هذه الأمة بسبب أحمد باشا ، ذكره في منائح الكرم اه . وفيه أيضا أنه في سنة ( 578 ) ثمان وسبعين وخمسمائة نحر بمنى كما تنحر الإبل رجلان من الإفرنج وهما من الإفرنج الذين توجهوا إلى المدينة النبوية اه .
وجاء فيه أيضا نقلا عن الجامع اللطيف : يروى أن رجلا يهوديا أو نصرانيا كان بمكة يقال له جريج فأسلم ، فقد مقام إبراهيم ذات ليلة فوجد عنده أراد أن يخرجه إلى ملك الروم فأخذ منه وقتل اه .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 71
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٧١