تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
للّه الذي لم يخيب سعينا ولا ضيع قصدنا كأنهم قد صح عندهم أن الوقفة إذا لم تكن توافق يوم الجمعة ليست مقبولة ولا الرحمة فيها من اللّه مرجوة مأمولة تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ، ثم إنهم يوم الجمعة المذكور اجتمعوا إلى القاضي فأدوا شهادات بصحة الرؤية تبكي الحق وتضحك الباطل فردها وقال يا قوم حتى م هذا التمادي في الشهوة وإلى م تستنون في طريق الهفوة ؟ واعلمهم أنه قد استأذن الأمير مكثر في أن يكون الصعود إلى عرفات صبيحة يوم الجمعة فيقفوا عشية بها ثم يقفوا صبيحة يوم السبت بعده ويبيتوا ليلة الأحد بمزدلفة ، فإن كانت الوقفة يوم الجمعة فما عليهم في تأخير المبيت بمزدلفة بأس إذ هو جائز عند أئمة المسلمين ، وإن كانت يوم السبت فبها ونعمت وإما أن يقع القطع بها يوم الجمعة فتغرير بالمسلمين وإفساد لمناسكهم لأن الوقفة يوم التروية عند الأئمة غير جائزة كما أنها عندهم جائزة يوم النحر . فشكر جميع من حضر للقاضي هذا المنزع من التحقيق ودعوا له وأظهر من العامة الرضى بذلك وانصرفوا عن سلام والحمد للّه على ذلك . انتهى من رحلة ابن جبير .

بدء ظهور المطابع

وجاء عن اختراع الطباعة وتاريخها تفصيلات مهمة أحببنا ذكرها لما لها من الفوائد المتعددة والمعلومات القيمة وذلك في الجزء الأول من كتاب « كنز الرغائب في منتخبات الجوائب » المطبوع سنة ( 1288 ) ثمان وثمانين ومائتين وألف من الهجرة بالآستانة وهذا نصها : قد اختلفت الروايات في اختراع المطبعة ، فبعض المؤرخين نسبها إلى مدينة متز وبعضهم إلى استراسبورغ وهارلم وبعضهم إلى فينيسيا ورومية وبعضهم إلى فلورانسة وباسيل ، وفي رواية أوريان جونيوس أن مخترع المطبعة هو يوحنا كستار من هارلم ، أول كتاب طبعه كان على وجه واحد وذلك في سنة ( 1442 ) ميلادية . وقال آخر : لا شك أن الطبع على قطع الخشب كان معروفا عند أهل الصين قبل الميلاد بأحقاب عديدة ، وكان أيضا معروفا في بلاد أوروبا عند الرهبان فكانوا ينقلون الكلام من ورقة إلى أخرى على الخشب إلا أن ذلك كان نادرا ، أما استعمال هذه الحروف مصفوفة واحد بعد واحد فلم يعرف إلا في متأخر الزمن ، أعني في القرن الرابع عشر للميلاد .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 65 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )