تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
القسم الثاني : ما بعد الهجرة وفيه تاريخ واحد وهو من هلاك يزدجرد آخر ملوك الفرس وكان بعد الهجرة بعشر سنين وثمانية وسبعين يوما . انتهى من صبح الأعشى ، وهو كما لا يخفى مبحث نفيس عن وضع التأريخ ، وقد تراه مطوّلا لكنه مفيد ويحتاج إليه . وما أحلى كلام أمير الشعراء أحمد شوقي بك رحمه اللّه تعالى في « التاريخ » في كتابه دول العرب وعظماء الإسلام حيث يقول :
من سخر الصخر الأصم للقلم * حتى جرى نورا عليه في الظلم يضيئ أثناء الصفا وطورا * ينجد كهفا بالسني وغورا لكل شيء عنصر ومنحت * وما أبو الأقلام إلا المنحت كم دمية مما جلا مخلقة * مغنية ما أغنت المعلقة قديمة تعرف الحديثا * حادثة في الدهر أو حديثا قد نشأ التاريخ في حجر الحجر * وشب ما بين الكهوف والحجر أليس في الصخر وفي الأديم * جلّ حديث العالم القديم
ثم قال أمير الشعراء بعد خمسة أبيات منها :
سبحانه قص حديث آدم * على تنائي العهد والتقادم ورفع التاريخ أعلى منزلة * بنصّه في كتبه المنزلة بين الأناجيل علت أصوله * وفي الحواميم غلت فصوله ألم يك التاريخ ظل العالم * وأقدم الأعلام والمعالم توهم الخلد به الأوائل * وظن أن نال البقاء الزائل وطلب الصيت به قديما * والذكر فوق الأرض مستديما والنفس ترجو همة الخلود * في العلم والبنيان والمولود توهم الحياة بعد موت * وتزعم الوجدان بعد فوت ضاقت على النوابغ الآجال * فكان في الذكر لهم مجال في كل ذي روح هوى الحياة * أودعه مصرف الآيات فكن إذا أحببتها فخم الهوى * لا تك والشاة على حد سوا أنظر إلى الآباء كيف هاموا * بالخلد واحتالت له الأفهام
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 62 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )