تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
ثم قال أيضا بعد أربعة أسطر :
من درس التاريخ أو من درسه * يمضي الزمان وهما في المدرسة لا يبلغان في الكتاب غاية * ولا الكتاب بالغ النهاية ذاك كتاب الناس والأيام * من آدم الجد إلى القيام تأنق الدهر به ما شاء * وأتقن التأليف والإنشاء أنفق فيه زمن الشباب * وما أتم فيه غير باب يكبر أن يطويه السجل * وعن نوائب البلى يجل عال على كف المغير الماحي * ولو مشت عليه بالرماح مستهزئ بالغاشم البليد * تهازؤ المصحف بالوليد لا يمحى من الجميل ما رسم * ولا يزول في القبيح ما وسم فإن وجدت خاطرا مطالبا * ونازعا من الطباع غالبا فقف على آثار أعيان الزمن * واغش الطلول وتنقل في الدمن وعالج النجوى والادّكارا * يهيئا للحكمة الأفكارا فالروح في التاريخ الاعتبار * وحكمة تودعها الأخبار وخذه من محقق أمين * وميّز الغث من الثمين إياك والمتوخ المقصا * ما كل من قصّ فقد تقصّى وقدّم المعبّر المبينا * تجده في مظلمة مبينا وتلق منه جوهرا أو صائغا * وتسق في الفضة عذبا سائغا فمن كريم الشعر والبيان * عينان في التاريخ تجريان لولا أوابد من البوادي * مشت على أيامها العوادي الشعر بعد موتها أحياها * في شعرها تمثّلت دنياها وإن ملكت مرّة أن تصنعه * فاخش بأن تخلقه وتصنعه وهبه لم يأمن عوادي العبث * أليس كالكير الذي ينفي الخبث ما أقبح الكذب على الرفات * والكذب من أراذل الصفات من غشّ نفسا جمع المظالما * ماذا ترى فيمن يغشّ عالما
انتهى .