تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
للخيرات . ولقد قامت مدارس الفلاح بتعليم أبناء مكة على أكمل وجه فتخرّج كثيرون منها وصاروا من العلماء وتبوّؤا مناصب كبيرة في الحكومة ، ولا زالت إلى اليوم مفتحة الأبواب لطلاب العلم والأدب فجزى اللّه القائمين بها خير الجزاء وبارك اللّه في حياة مؤسسها الحاج محمد علي زينل التاجر الشهير بتجارة اللؤلؤ بالهند . ثم ذكر الغازي برامج التعليم في عهد الشريف الحسين ما رأينا نقله خوفا من التطويل . أما التعليم في عهد حكومتنا السعودية وفقها اللّه تعالى فقد كثرت المدارس بالمملكة حتى صارت تعدّ بالمئات بمختلف أنواعها وذلك لازدياد عدد سكانها ورغبة من حكومتنا في نشر التعليم والثقافة في أنحاء البلاد . ولا ننسى ما يبذله حضرة صاحب السمو الملكي « الأمير فهد بن عبد العزيز » الذي هو أول وزير للمعارف ، من الجهد والعناية بالتعليم من جميع نواحيه زاده اللّه تعالى توفيقا لكل خير آمين ، وقد أردنا أن نكتب عن جهود وزارة المعارف وجميع أسماء المدارس وبرامج التعليم بالمملكة ولكن ذلك يقتضي إطالة الكلام ويكفي في تاريخنا هذا الإلمام بالشيء . ومما يجب ذكره لحكومتنا السعودية من ناحية التعليم إيفاد البعوث إلى الخارج فكانت أول بعثة أرسلت من هذه البلاد المقدسة إلى مصر في سنة ( 1346 ) ألف وثلاثمائة وست وأربعين هجرية ، أي في السنة الثالثة من حكم جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه اللّه تعالى على الحجاز ، وكان مدير المعارف إذ ذاك الشيخ ماجد الكردي رحمه اللّه ، فقد أرسلوا أربعة عشر طالبا إلى مصر القاهرة بالأزهر الشريف ودار العلوم . أما مؤلف هذا الكتاب « محمد طاهر بن عبد القادر الكردي » فقد كان والده رحمه اللّه تعالى وأسكنه الجنة أخذه بعد أن تخرج من مدرسة الفلاح بمكة إلى مصر وأدخله الجامع الأزهر الشريف لطلب العلم قبل حكم جلالة الملك عبد العزيز على الحجاز بثلاث سنوات ، أي في أول سنة ( 1340 ) أربعين وثلاثمائة وألف . ثم بعد ذلك توالت إرسالية البعوث إلى الخارج حتى اليوم ليرتشفوا من مناهل العلوم المختلفة والفنون المتنوعة في معاهد العلوم الدينية وغيرها : كالطب والهندسة والكيمياء والكليات الحربية والبحرية ومدارس الصناعات والطيران وغيرها .