تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
يعلّمهم القراءة والكتابة وتحفيظ القرآن ، ولهؤلاء جميعا أوقاف وخيرات تصرف إليهم شهريا وسنويا في الأعياد . ثم إنه في سنة ( 1343 ) ثلاث وأربعين وثلاثمائة وألف من الهجرة أو في السنة التي بعدها رأت الحكومة المصرية نقل مكاتب الصبيان من داخل الجامع الأزهر إلى أماكن خصصتها لهم مع حفظ حقوقهم في سائر ما يستحقونه من الأوقاف والخيرات والإعانات وكان هذا الحال أيام وجودنا بالأزهر الشريف لطلب العلم . ثم كان المسجد الحرام مركزا لطلاب العلوم والفنون من قديم الأزمان ، فإذا أتقن الصبي القراءة والكتابة وحفظ بعض المتون تقدم للدرس في حلقات العلم بالمسجد الحرام أو التحق ببعض المدارس التي بنيت حول المسجد الحرام لطلب العلم على المذاهب الأربعة التي بنتها السلاطين والملوك وخصصوا لطلبتها ومدرّسيها أوقافا سنوية ورواتب شهرية كمدرسة الملك الأفضل عباس بن الملك المجاهد صاحب اليمن التي وقفت لفقهاء الشافعية سنة ( 770 ) سبعين وسبعمائة ، وكمدرسة دار العجلة وكان يدرّس بها الفقه الحنفي قبل السنة المذكورة ، وكمدرسة غياث الدين أعظم شاه صاحب بنغالة التي وقفها على أهل المذاهب الأربعة في سنة ( 813 ) ثلاث عشر وثمانمائة وغير ذلك مما لسنا في صدد سردها وحصرها . هذا ما كان في الحجاز من كيفية التعليم ولم تعرف الدراسة بالمدارس والمعاهد على الصفة التي عليها اليوم إلا من بعد سنة ( 1330 ) ألف وثلاثمائة وثلاثين هجرية تقريبا . نسأل اللّه التوفيق والسداد والعمل بما علمناه آمين .

أول من جمع الصبيان في المكاتب

وبمناسبة ما تقدم نقول : إن أول من جمع الأولاد في المكاتب للتعليم هو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فقد جاء في كتاب « عنوان البيان » أن أول من جمع الأولاد في المكتب عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وأمر عامر بن عبد اللّه الخزاعي أن يلازمهم للتعليم وجعل رزقه من بيت المال وأمره أن يكتب للبليد في اللوح ويلقّن الفهيم من غير كتب . وسألوه تخفيف التعليم فأمر المعلّم
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 33 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )