( 1375 ه ) ثم صارت الآن مقرا « للمدرسة الرحمانية الثانوية » ولا يزال إلى اليوم بعض من تعلّم من أهل الحجاز في المدرسة الرشدية على قيد الحياة .
ومنها : مدرسة برهان اتحاد ، ومنها : مدرسة الشيخ محمد خياط ، ومنها :
المدرسة الفخرية العثمانية . وكل هذه المدارس لم يبق لها أثر بعد الأتراك .
ومن أقدم المدارس بمكة المدرسة الصولتية « بالصاد » الواقعة بحارة الباب بزقاق الخندريسة ، فقد أسسها الشيخ محمد رحمه اللّه ابن خليل اللّه المولود ببلدة « كيرانه » من توابع دهلي عاصمة الهند سنة ( 1291 ) هجرية ، وقد اشتغل بالعلم حتى صار من العلماء الذين يشار إليهم بالبنان ثم رحل من الهند إلى مكة فاشتغل بالتدريس في المسجد الحرام مدة طويلة .
وفي سنة ( 1292 ) اثنتين وتسعين ومائتين وألف من الهجرة جاءت إلى مكة للحج امرأة من أثرياء بلدة كلكته بالهند تدعى : « صولت النساء بيكم » فاتصل بها الشيخ محمد رحمه اللّه ، المذكور ورغبها في إنشاء مدرسة بمكة المشرفة للتعليم فوافقت على ذلك وفوضته بإنشائها وفتحها ، وأعطته النفقات اللازمة لإخراج هذه المدرسة إلى حيز الوجود ، فبنى الشيخ محمد رحمه اللّه بحارة الباب المدرسة وسماها « المدرسة الصولتية » نسبة إلى منشئها المذكورة « صولت النساء بيكم » رحمهما اللّه تعالى .
وقد ابتدئ بالتعليم فيها من شعبان سنة ( 1293 ه ) . وقد تخرّج منها كثير من أبناء مكة ، وصاروا من العلماء الأعلام ، وتولوا مناصب كبيرة بها . والحمد للّه لا تزال هذه المدرسة التي هي أول مدرسة أسست بمكة ، مفتوحة الأبواب إلى يومنا هذا . ويتولى إدارتها الآن حفيد مؤسسها الشيخ محمد سليم رحمه اللّه فجزى اللّه مؤسسها ومنشئها والقائمين بها خير الجزاء .
ثم أنشئت « مدرسة الفلاح » بمكة في سنة ( 1329 ) تسع وعشرين وثلاثمائة وألف هجرية ، وقد أنشئت قبلها بجدة في سنة ( 1320 ) عشرين وثلاثمائة وألف « مدرسة الفلاح » أيضا والذي أنشأهما المحسن الكبير الحاج محمد علي زينل حفظه اللّه تعالى بمؤازرة نخبة من أعيان جدة وفضلائها كالشيخ عبد الرؤوف جمجوم وأخيه الشيخ محمد صالح جمجوم رحمهما اللّه تعالى ، كما أنشأ الحاج محمد علي زينل أيضا مدرسة أخرى في دبي في الخليج الفارسي ومدرسة رابعة في بومباي بالهند . وسمى كل واحدة منهما « مدرسة الفلاح » أيضا . فسبحان الموفق
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 35
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٣٥