وهكذا سرى تجديد الألقاب حتى على المدرّسين واللّه تعالى أعلم ما ذا يقولون في المستقبل .
مدارس البنات بمكة المشرفة
تقدم أن ذكرنا أنه لم يكن في الحجاز مدارس قبل سنة ( 1290 ) ألف ومائتين وتسعين هجرية غير كتاتيب صغيرة لتعليم القراءة والكتابة والخط والحساب ، ثم أول ما أنشئت في مكة من المدارس بعد السنة المذكورة مدرسة الصولتية « بالصاد المهملة » ثم مدرسة الفلاح التي تأسست في سنة ( 1329 ) ألف وثلاثمائة وتسع وعشرين هجرية . ثم بعد ذلك تأسست مدرستان أو ثلاثة كل ذلك لتعليم البنين فقط .
أما تعليم البنات فلم يكن شائعا لدينا أبدا اللهم إلا أنه كان تعليم البنت في بيتها عند أبيها أو أخيها أو عمها أو خالها وهذا في النادر ، ولقد بقي تعليم البنات كذلك إلى سنة ( 1355 ) ألف وثلاثمائة وخمس وخمسين من الهجرة فرأى بعض فضلاء جدة وأثريائها أن يعلم بناته الصغار مع بنات جيرانه فجعل لهن غرفة خاصة في منزله أشبه بالكتّاب وخصص لهن معلما من أهل الديانة كبير السن ، فكان يعلمهن القراءة والكتابة من الضحى إلى الظهر فتسامع الناس بذلك وأتوا ببناتهم الصغار إلى هذا المنزل للتعليم وحصل مثل ذلك في مكة المشرفة أيضا . ثم صدر الأمر الرسمي بفتح مدارس في جميع المملكة العربية السعودية لتعليم البنات وكان ذلك في سنة ( 1379 ) ألف وثلاثمائة وتسع وسبعين هجرية ، ومن ذلك الحين انتشرت مدارس البنات في جميع المملكة العربية السعودية فكان الإقبال عليها كثيرا . ولقد أحضرت الحكومة نساء متعلمات من الخارج لتعليم البنات في هذه المدارس . نسأل اللّه تعالى أن يجعل العاقبة خيرا .
إن تعليم البنات أمور دينهن واجب كتعليم الأولاد ولكن بمقدار محدود أي يكفي في تعليمهن مسائل الدين الحنيف وأمور الحياة المنزلية مع التربية والآداب المطلوبة .
ونسأل اللّه تعالى أن يحفظ علينا ديننا وآدابنا وعاداتنا الإسلامية العربية وأن يجنبنا الفساد والفتن ما ظهر منها وما بطن آمين إنه سبحانه وتعالى سميع مجيب الدعوات .