تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
وكان أول رئيس لتعليم البنات الشيخ عبد العزيز بن رشيد ، ثم الشيخ ناصر بن حمد الراشد ، ثم الشيخ راشد بن صالح بن خنين ، ثم الشيخ محمد بن عبد اللّه بن عوده ، ثم الشيخ عبد العزيز المسند منتدبا لمدة عام ، ثم الشيخ عبد الملك بن عبد اللّه بن دهيش .

التربية والتأديب في المدارس

لقد كان في عهدنا الأول أي من سنة ( 1332 ) ألف وثلاثمائة واثنتين وثلاثين وما بعدها إلى سنة ( 1350 ) ألف وثلاثمائة وخمسين تقريبا التربية والتأديب في المدارس بالغان إلى أقصى حدّ في الكمال . وكان هناك نوع من القسوة الشديدة في التأديب إذا اقتضى الأمر ووقع خطأ كبير من التلميذ . وهذه القسوة التي تقع أحيانا على طلبة المدارس كانت برضاء أولياء أمورهم فلقد كان والد التلميذ يأتي إلى المدرسة ويقول لحضرات الأساتذة : لقد وضعت ابني بين يديكم لتعليمه وتربيته فلكم اللحم ولي العظم . ومعنى هذا الكلام لكم الخيار في ضربه على لحمه بحيث لا يحصل عليه جرح ولا كسر ، ولقد كان أهل الطالب ووالده يخوفونه بشكايته إلى المدرسة فكان يخاف من ذلك أشد الخوف ويرتدع عن شيطنته ، ولقد كان في العهد السابق إذا لم يحفظ التلميذ دروسه أو صار يلعب كثيرا فقد يضربه أستاذه نحو خمسة عشر عصا وإذا حصل منه ذنب كبير فيضربه الأستاذ نحو ثلاثين عصاية ولذلك كان بعض أشقياء الطلبة يمشي بعض الظهر في اشتداد الحر في وسط المسجد الحرام ويقف بعض الوقت على الحجارة والرخام التي في الشمس ليدبغ جلدة أسفل رجليه حتى لا يؤثر فيه الضرب كثيرا . ولقد كان الضرب على القدمين يوضعان في الفلقة وهي عبارة عن عصا غليظة غلظ الساعد يربط فيها قماش أو حبل من الطرفين فيضع التلميذ قدميه في داخل القماش بعد أن يمسك بالعصا تلميذان قويان كل واحد منهما من أحد طرفيها ثم يلفان على رجليه تلك العصا حتى يضيق الحبل على رجليه ثم يرفعان رجليه أمام أستاذه فيضربه هذا كما يشاء . هكذا كان الضرب في مدارسنا في عهدنا الحاضر فلذلك كان الأستاذ مرهوب الجانب محترما لدى كافة الطلبة ، والويل لمن يراه أستاذه يلعب في الطرقات .