غيرها ، ولم يدفعنا إلى تكرار هذا الاقتراح في هذا الكتاب إلا إخلاصنا في تقديم الخدمات التي تتعلق بالصالح العام .
" إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا باللّه عليه توكلت وإليه أنيب " !
التعليم في الحجاز قبل سنة 1264 هجرية
لم نر من تكلم من المؤرخين عن التعليم قبل سنة ( 1264 ) أربع وستين ومائتين وألف من الهجرة ، والمعقول أن يكون التعليم في الأزمان الماضية في المساجد في جميع الممالك الإسلامية كجامع الأزهر الشريف بمصر وجامع الزيتون بالمغرب .
وليس المسجد الحرام بمكة بأقل نصيبا منهما ، فقد ذكر الغازي رحمه اللّه تعالى في آخر الجزء الثالث من تاريخه ناقلا عن العلّامة الحضراوي في كتابه « تاج تواريخ البشر » في ذكر ولاة مكة المشرفة وجدة من الباشوات من طرف الدولة العثمانية بعد خروج الدولة المصرية وانقضاء مدتهم من الحجاز عند ترجمة المشير « الحاج محمد حسيب باشا » الذي تولى مكة في السنة المذكورة سنة ( 1264 ه ) ثم عزل عنها بعد سنتين من توليته ما نصه : « الحاج محمد حسيب باشا هو الذي أخرج مكاتب الصبيان من المسجد الحرام وفرقهم في الزوايا ورتب لكل فقيه مائة غرش بالخزينة العامرة . . . » ثم ذكر نبذة كبيرة مما قام المذكور بعمله بمكة شرفها اللّه تعالى مدة توليته عليها لم ننقل كل ذلك لعدم الحاجة إليه هنا . ومعنى كلمة مكاتب الصبيان : أي الكتاتيب الخاصة بتعليم الصبيان .
فاستنتجنا من هذه العبارة التاريخية المهمة أن تعليم الصبيان القراءة والكتابة وبعض العلوم الأولية كان في نفس المسجد الحرام ، فعند كل فقيه جملة من التلاميذ يعلّمهم . وقد دام هذا الحال في العصور السابقة إلى زمن والي مكة التركي الحاج محمد حسيب باشا المذكور ، ثم إن هذا رأى أن الصبيان الصغار قد يلوثون المسجد الحرام ولا يراعون حرمته فأخرجهم منه إلى بعض الزوايا القريبة من المسجد في السنة المذكورة أو في التي بعدها .
وهذا الحال كان بالضبط في الجامع الأزهر الشريف في القاهرة من قديم الزمان فإنه كان بداخله كثير من مكاتب الصبيان ولكل مكتب فقيه خاص