تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
ترتفع المدينة المنورة عن سطح البحر بنحو ( 619 ) مترا ، وهي واقعة على طول ( 39 ) درجة و ( 55 ) دقيقة شرقا وعلى عرض ( 24 ) درجة و ( 15 ) دقيقة من شمال خط الاستواء ( أعني على عرض خط دراو التي توجد بين أسنا وأسوان ) . انظر : صورة رقم 351 ، خريطة الحرم الشريف انظر : صورة رقم 352 ، خريطة المدينة المنورة قال العلّامة ابن خلدون في مقدمته عن المدينة المنورة عند الكلام على المساجد والبيوت العظيمة في العالم ما يأتي : وأما المدينة وهي المسماة « بيثرب » فهي من بناء يثرب بن مهلايل من العمالقة ، وملكها بنو إسرائيل من أيديهم فيما ملكوه من أرض الحجاز ، ثم جاورهم بنو قيلة من غسان وغلبوهم عليها وعلى حصونها ، ثم أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بالهجرة إليها لما سبق من عناية اللّه بها فهاجر إليها ومعه أبو بكر وتبعه أصحابه ونزل بها وبنى مسجده وبيوته في الموضع الذي كان اللّه قد أعده لذلك وشرفه في سابق أزله وآواه أبناء قيلة ونصروه . فلذلك سموا الأنصار وتمت كلمة الإسلام من المدينة حتى علت على الكلمات وغلب على قومه وفتح مكة وملكها ، وظن الأنصار أنه يتحول عنهم إلى بلده فأهمهم ذلك ، فخاطبهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأخبرهم أنه غير متحول حتى إذا قبض صلى اللّه عليه وسلم كان ملحده الشريف بها ، وجاء في فضلها من الأحاديث الصحيحة ما لا خفاء به ، ووقع الخلاف بين العلماء في تفضيلها على مكة ، وبه قال مالك رحمه اللّه لما ثبت عنده في ذلك من النص الصريح عن رافع بن خديج أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : المدينة خير من مكة ، نقل ذلك عن عبد الوهاب في المعونة إلى أحاديث أخرى تدل بظاهرها على ذلك ، وخالف أبو حنيفة والشافعي وأصبحت على كل حال ثانية المسجد الحرام وجنح إليها الأمم بأفئدتهم من كل أواب ، فانظر كيف تدرجت الفضيلة في هذه المساجد المعظمة لما سبق من عناية اللّه لها وتفهم سر اللّه في الكون وتدريجه على ترتيب محكم في أمور الدين والدنيا . انتهى من مقدمة ابن خلدون . انظر : صورة رقم 353 ، القبة النبوية الشريفة وقال القلقشندي في كتابه صبح الأعشى في الجزء الرابع بصحيفة 485 عنها ما نصه :