حرّم مكة ، وإني حرّمت المدينة ما بين لابتيها لا يقطع عضاهها ولا يصاد صيدها » . اللابتان تثنية لابة ، وهي أرض ذات حجارة سود وهما شرقي المدينة وغربيها فحرّمها ما بينهما عرضا وما بين جبليها عير وأحد طولا ، وعضاهها ، بهائين جمع عضاهة أي شجرها ، وهو بكسر العين بوزن كتاب كما في المصباح .
جاء في كتاب « شفاء الغرام » في أواخر الجزء الثاني منه في الباب الخامس ما يأتي : في الصحيحين من حديث عبد اللّه بن زيد بن عاصم عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال :
« إن إبراهيم حرّم مكة ودعا لأهلها ، وإني حرّمت المدينة كما حرّم إبراهيم مكة ، وإني دعوت في صاعها ومدها بمثل ما دعا إبراهيم لأهل مكة » .
وذكر أبو داود السجستاني في السنن من حديث علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « المدينة حرام ما بين عير إلى ثور فمن أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين لا يقبل اللّه منه صرفا ولا عدلا ، لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها ولا تلتقط لقطتها إلا لمن أنشدها ، ولا يصلح لرجل أن يحمل فيها السلاح لقتال ولا يصلح أن تقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره » .
وفي الصحيحين عن علي أيضا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « المدينة حرم ما بين عير إلى ثور فمن أحدث فيها أو آوى محدثا فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين لا يقبل اللّه منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا » .
قال أبو عبيد القاسم بن سلام : عير وثور جبلان وأهل المدينة لا يعرفون بها جبلا يقال له ثور إنما ثور بمكة فترى أن الحديث أصله ما بين عير إلى أحد .
قلت : بل يعرف أهل المدينة جبل ثور وهو جبل صغير وراء أحد ولا ينكرونه .
وفي السنن لأبي داود من حديث عدي بن زيد قال : حمى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كل ناحية من المدينة بريدا بريدا لا يخبط شجرها ولا يعضد إلا ما يساق به الجمل . وفيها أن سعد بن أبي وقاص أخذ رجلا تصيد في حرم المدينة الذي حرّم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسلبه ثيابه ، فجاءوا إليه فكلموه فيه فقال : ( إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حرّم هذا الحرم وقال : من أخذ الصيد فيه فليسلبه ثيابه ) فلا أرد عليكم طعمة أطعمنيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولكن إن شئتم دفعت إليكم ثمنه .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 344
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٣٤٤