" قبر أمنا حواء " بجدة
اشتهر لدى الناس أن قبر أمنا حواء بجدة في الجبّانة المعروفة ، وكانت عليه قبة مشيدة من قديم الزمان ، واشتهار قبرها لا يستند إلى دليل شرعي قاطع ، ولا إلى تاريخ صحيح ثابت ونحن نعتقد أن هذا كذب اختلقه المرتزقة منذ قرون مضت فرسخ ذلك في أذهان العامة . وسنتكلم عليه بما يشفي الغليل إن شاء اللّه تعالى .
قال البتنوني : في كتابه « الرحلة الحجازية » عن قبر أمنا حواء ما نصه :
أما مدافن المسلمين فإنها في جهة جدة الشرقية على مسافة نحو كيلو متر من بابها الشرقي الذي يسمونه « باب مكة » وعليها سور يفتح بابه للغرب ، ترى في مدخله زمن الحج كثيرا من الشحاذين صغارا وكبارا من الأعراب والأغراب ، فإذا دخلت من هذا الباب وجدت أمامك رأس قبر طويل ضارب إلى الشمال بمسافة مائة وخمسين مترا على ارتفاع متر وفي عرض نحو ثلاثة أمتار ، وهو ما يسمونه :
قبر أمنا حواء ، وهو أشبه شيء بقناة مسدودة من طرفها الجنوبي بثلاث حوائط من مربع ينقصه الحائط الشمالي الذي هو من جهة القبر ، وطول كل حائط أربعة أمتار في ارتفاع مثلها ، وفي كل منها شباك تخرج منه فروع عوسجة كبيرة تكاد تسد فراغ هذا المربع الذي هو مكان الرأس عندهم . وفي نهاية هذا المستطيل من جهة الشمال حائط يبلغ ارتفاعه نحو ثلاثة أمتار وفي وسطه من أعلاه شرفة تحتها شباك يطل على القبر من جهة القدمين ، وعند نهايتي القبر ترى أناسا متطوعين لإرشادك عن مكان الرأس أو القدم وأيديهم ممدودة للسؤال ، وفي نحو ثلثي طوله من جهة الرأس قبة يفتح بابها إلى الغرب ، وفيها شباكان يشرفان على جهتي القبر ، وفي وسطها مقصورة من الخشب عليها ستر من الجوخ فيها باب مقابل لباب القبة فتحه لنا خادم المقصورة قائلا : « هذا مكان الصرة الشريفة » فنظرت فوجدت فيه حجرا من الصوان يبلغ طوله نحو متر محفورا من وسطه .
ثم قال البتنوني بعد صحيفة واحدة : ولا يبعد أن قبر حواء كان من الهياكل المقدسة في الجاهلية ، فلما جاء الإسلام ومحا أثر الشرك من هذه البلاد ودالت به دولة الوثنية وهدمت هياكلها التي كان من ضمنها بالطبع هذا الهيكل بقي أثره في نفوس القوم برّا بحق الأمومة وأقاموا له قبة - لا ندري متى كان تشييدها - لتكون