ثم إن ما بين هبوط آدم وحواء عليهما السلام وبين زماننا هذا لا ندري كم مضى من السنين . وإن ما يقوله بعضهم بأن عمر الأرض مائة مليون سنة وألف مليون سنة أو أكثر أو أقل مردود غير مقبول لا يقبله عاقل ولا يصدقه باحث محقق إذ لا يستند إلى دليل قوي من كتاب أو سنة ، فما هو إلا رجم بالغيب وتخمينات وهمية وتخيلات ظلالية نشأت من انعكافهم على دراسة الآثار القديمة وقياسات بعض الأشياء على بعض ، قال بعض علماء الشناقطة :
وكل ما ورد مما حدّا * لهذه الدنيا يرد ردا
إذ لم يرد حدّ عن المعصوم * في خبر بسند قويم
فلا يعلم كل ذلك إلا الخلّاق العظيم الذي بيده ملكوت السماوات والأرض ، فهو جل جلاله يعلم وحده مبدأ الكائنات ويعلم منتهاها ، فعليه من الذي أخبرنا بأن قبر حواء في ذلك الموضع بجدة وعلى أي دليل يستند ، ثم أليس الطوفان الذي عم الدنيا مسح عن الأرض كل أثر وغيّر كثيرا من الأمور عن مواقعها وأمكنتها ، فلم يبق على وجه الأرض من يتنفس إلا من كان في سفينة نوح عليه الصلاة والسلام ، فلا يمكن أن نصدق مثل هذه الأمور إلا إذا ورد شيء عن الصادق المعصوم صلى اللّه عليه وسلم .
هذا وقد تقدم الكلام عن مقدار طول آدم عليه الصلاة والسلام في أوائل الكتاب عند الكلام على بناء آدم عليه السلام للكعبة المشرفة فراجعه فإنه مبحث نفيس .
نبذة عن تاريخ المدينة المنورة
هنا نحب أن نتشرف بذكر نبذة صغيرة عن المدينة المنورة ، للجمع بين الحرمين الشريفين ، ولا نقدر أن نتوسع بذكر تاريخها تفصيلا ، فهذا يحتاج إلى وقت طويل ، فإن كان لنا عمر وأمدنا اللّه تعالى بتوفيقاته فلا بد أن نضع تاريخا عظيما لمدينة الرسول صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وسلم .
فليعذرنا القارئ الكريم على هذه النبذة القصيرة ، فإننا لم نذكرها إلا تبركا بآثار رسولنا الأعظم نبينا « محمد » صلى اللّه عليه وسلم فنقول وباللّه تعالى التوفيق :