تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
الواردين إلى جدة في أيام الحج وغيرها من العلماء والفضلاء فيتلقاهم بما عهد عنه من مكارم الأخلاق وحسن الاستقبال ولا يضيق بالزائرين مطلقا بل يفرح بهم . أكثر اللّه من أمثاله وبارك لنا في حياته آمين .

الشيخ حسين أبو زيد

ومن فضلاء أهل جدة ووجهائهم الشيخ حسين أبو زيد رحمه اللّه تعالى رحمة الأبرار ، لقد كان رجلا شهما كريما نبيلا ، كان هو الوكيل العام لجميع المطوفين بمكة ، وكانوا يثقون فيه للغاية ويقصدونه في أمورهم ، وكان دائما بشوش الوجه مضيافا وبيته الكبير مفتوح للخاص والعام ، ومائدته ممدودة ، وإنني لن أنسى حسن مقابلته لي عند رجوعي من مصر لأول مرة في حياتي ، فلقد تلقاني بالبشاشة والترحيب ، وأرسل برقية إلى والدي بمكة يخبره فيها بوصولي من مصر وذلك في سنة ( 1347 ه ) ، إنه رحمه اللّه تعالى كان يعطي النعمة حقها ، وكان يعرف منازل الناس ويقوم بإكرام كل واحد منهم بحسب منزلته ومكانته . وإليك صورته الكريمة فإنها تنبئ عن فضله وكريم محتده . انظر : صورة رقم 350 ، الشيخ حسين أبو زيد توفي الشيخ حسين أبو زيد رحمه اللّه تعالى في اليوم الثاني من ربيع الأول سنة ( 1370 ه ) وكان له ولد واحد وهو الشيخ صالح لكنه توفي سريعا بعد والده بعام واحد رحمه اللّه تعالى وذلك في اليوم السابع عشر من شهر ربيع الثاني سنة ( 1371 ه ) ، وقد خلف الشيخ صالح كثيرا من الأولاد وكلهم فضلاء نجباء محتفظين بكرامة بيتهم ، حفظهم اللّه تعالى وجعلهم من سعداء الدارين آمين . هذا ما وفقنا اللّه تعالى للكتابة عن جدة وأهلها على وجه الاختصار ، وإن شاء اللّه تعالى إن وجدنا فرصة وضعنا تأليفا خاصا عن جدة وعن العائلات الكريمة التي بها وعن عاداتهم الممدوحة وأخلاقهم الحميدة . وهنا نرجو منهم أن يعذرونا عن عدم التفصيل فإن المقام يقتضي الإيجاز ، وكان اللّه في عون الجميع وهو حسبنا ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 338 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )