تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
كان محافظا لعادات البلاد القديمة ويربي أولاده أحسن تربية ، كان له ثلاثة من البنات وولد واحد فقط واسمه الشيخ « محمد » ، وقد زوّجه وزوّج بناته ، وكان يواسي جميع بناته وأزواجهن في جميع المناسبات في الأعياد وغير الأعياد . وكان يسكن معه في منزله ولده الشيخ « محمد » المذكور ، ومع أن ولده متزوج وله أطفال فإنه لا يقدر أن يجلس مع والده في غرفة واحدة ، فإن كان لديه ضيف فإن ولده يجلس في مكان آخر قريبا من غرفة والده للخدمة . وقد علّم ولده الشيخ « محمد » الصنعة فكان يخرج مع أبيه إلى البحر لتلقي البواخر والسفن . وإليك صورة الشيخ إبراهيم سلامة قبيل وفاته . انظر : صورة رقم 348 ، محمد إبراهيم سلامه ومعه قائد الباخرة مات الشيخ إبراهيم سلامة سنة ( 1369 ) من الهجرة عن سبعين سنة ، فإنه خرج يوم وفاته من بيته إلى البحر مع ولده المذكور صحيحا معافى لا يشكو من شيء ، وبعد طلوعه إلى الباخرة أتاه الأمر المحتوم وهو يقرأ هذه الآية :
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
. فأنزلوه من الباخرة وأوصلوه إلى البيت ودفنوه بجدة . رحمه اللّه رحمة واسعة وألحقنا به على الإيمان الكامل بمنّه وفضله . فاستلم ولده الشيخ « محمد » المذكور عمل والده وقد صار من أشهر ربّابين البواخر بجدة ويعتمد عليه أكثر الشركات ، وهو مع ما له من معرفة بطرف من القراءة والكتابة فإن عاداته كعادات والده سليم النية محبا للخير كريم النفس شهما نبيلا حسن الأخلاق دينا مستقيما لا يعرف للمال حسابا في وجوه الخير . حفظه اللّه تعالى وأبقاه وأدام عليه نعمه آمين . ولا يفوتنا أن نذكر أشهر بيت في جدة وهو بيت « آل زينل » وهو بيت عريق في الفضل ، كبير في الشهرة واسع في التجارة والغنى لهم من مكارم الأخلاق والآداب الرفيعة والأمانة البليغة والفضل والحسب ما يعجز القلم عن حصرها . ويكفي أن الحاج محمد علي زينل ذلك المحسن الكبير أن قام بتأسيس مدارس الفلاح بجدة أولا ثم بمكة ثم بالهند ثم بالبحرين . هذه المدارس التي أدت من الخدمات العلمية لأبناء مكة وجدة وغيرهم ما لا يخفى على أحد في وقت كان الجهل بالقراءة والكتابة ضاربا أطنابه على البلاد .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 336 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )