تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
بالإيمان الكامل والعمل الصالح ، وثبتنا وإياهم بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة آمين يا رب العالمين . وإليك صورة الشيخ محمد صالح . انظر : صورة رقم 346 ، الشيخ محمد صالح باعشن - أحد وجهاء جدة وتجارها وأما الرجل الثالث فهو الشيخ : إبراهيم سلامة الربان ، بضم الراء ، وهو لقب على من يقود السفن والبواخر في البحر ، هذا الرجل هو أشهر ربان بجدة ، ولا نبالغ إن قلنا أنه الوحيد الذي لا يوجد مثله بجدة . يعتمد عليه أصحاب البواخر وقادتها من الإفرنج اعتمادا كليا لما يعتقدون فيه من تمام المعرفة وإتقان الصنعة ، يتلقى البواخر في البحر فيدخلها إلى ميناء جدة ثم يخرجها منها بعد انتهاء عملها ، ولقد أمضى عمره كله في البحر ولم يحدث له أي حادثة . انظر : صورة رقم 347 ، الشيخ إبراهيم سلامة الربان كان الشيخ إبراهيم سلامة أمّيّا لا يقرأ ولا يكتب وقد تعلم الصنعة من أبيه وجده ، لا يعرف المكر ولا الخداع ولا الجبن ولا البخل ، لا يهاب أحدا ولا يداهن أحدا ، سليم النية حسن الطوية لا يداخل الناس مطلقا ولا يجلس في القهاوي أبدا ، يذهب من بيته إلى البحر ويأتي منه إلى البيت ، كان نظاميا في عمله مرتبا لأشغاله ، نظيفا جدا في مأكله ومشربه وملبسه وفي بيته ، وكان كريما مبسوط اليد واسع النفقات على أهله وأولاده ، وكان شهما نبيلا يحب أهل العلم والصلاح ، ومع أنه كان أميا فهو شديد الديانة عظيم المروءة والغيرة لا يعرف الفسق ولا الفجور ولا السباب ، وكان قوي الجسم والعضلات جهوري الصوت ، وكان صريح الرأي يجهر بما في ضميره قانعا بما آتاه اللّه من الرزق الحلال من كسب يده وعمله لا يعرف الحسد ولا الكذب ويقول الحق ولو على نفسه ، وكان يكره التكلف في القول والفعل بل ولا يعرفه . كان رحمه اللّه تعالى مع كونه أميا قوي الإيمان باللّه كبير الأمل في فضله ورحمته حسن الظن به ، لم نر مثله في قوة إيمانه وحسن الظن بربه ، وكان إذا اطمأن إلى أحد من فضلاء العلماء أكثر من سؤاله في أمور دينه ، وكان يحفظ كثيرا من الآيات القرآنية يتحصن بها إذا خرج من بيته إلى عمله .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 335 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )