في هذا المصلى كثير من أصدقائهم وجيرانهم فيتكون منهم في مصلى بيته في التراويح في كل ليلة من شهر رمضان نحو ثلاثة صفوف .
ومما يجب ذكره : أن الشيخ محمد صالح باعشن مع ذهاب بصره له ذوق دقيق في جمع بعض الآثار والأنتيكات ، بل إنه رحمه اللّه تعالى إذا أنشأ عمارة « وكثيرا ما هو يشتغل بالعمارات » هو الذي يضع للبنائين تصميم بنائها ويرشدهم إلى الشكل الذي يريده ويعجبه ، كما أنه يرشد النجارين في كيفية وضع الأبواب والشبابيك ، بل حتى الألوان والزخرفة والأماكن التي تحتاج إلى كتابتها هو الذي ينبههم عليها فإنه قد ذهب بصره بعد أن بلغ من العمر نحو ثلاثين سنة .
كما أنه وهو في سن التسعين هو الذي يتولى الإنفاق على أهل منزله والجميع يأتمرون بأمره لا يخالفون له أمرا ، وأمره موافق للمصلحة ورأيه صائب للغاية ، توفي رحمه اللّه تعالى في العشرين من جمادى الثانية سنة ( 1381 ه ) .
ومما يجب ذكره أيضا : أن الشيخ محمد صالح باعشن له أربعة أولاد فقط ، اثنتان من الإناث واثنان من الذكور وهما : الشيخ أحمد وهو الأكبر والشيخ عبد القادر وهو أصغر من أخيه ببضع سنوات ، وهما اللذان يشتغلان بالتجارة باسم والدهما ، وهما يأخذان رأي والدهما في كل شيء ويطيعانه طاعة عمياء ، والحب العميق متبادل بينهما وبين والدهما وللّه الحمد ، فكلا الطرفين يحب الآخر حبا جما إلى أقصى حد ، لذلك فقد بارك اللّه في حياتهم ومعيشتهم وتجارتهم فإنهم من التجار المعدودين من قديم الزمن .
ومما يلفت النظر أن الأخوين الفاضلين المذكورين الشيخ أحمد والشيخ عبد القادر لم ينطبعا بطابع هذا العصر الحديث ولم يتغيرا قط عن العادات التي درجوا عليها وألفوها من الصغر ، فهما يخرجان من البيت صباحا ويذهبان إلى محل تجارتهما ثم يحضران إلى البيت بعد الظهر ثم يخرجان أيضا إلى محل التجارة بعد العصر ثم يأتيان إلى البيت في وقت العشاء كل عند عائلته وأولاده لا يحبون السمر مع الناس ، ولا الاختلاط المؤدي إلى القيل والقال وضياع الوقت ، وبهذا استراحت أنفسهم وكملت راحتهم . وهم يؤدون فرائض اللّه على الوجه الأكمل . فنعمت هذه الحالة ونعم الوالد والأولاد ، وقد توفي الشيخ عبد القادر رحمه اللّه تعالى في 19 من شهر محرّم سنة ( 1385 ) هجرية ، وختم اللّه لنا ولهم
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 334
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٣٣٤