تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وإن أبناء إخوانه كلهم من صغير وكبير لا يراجعون آباءهم في شيء مطلقا ، وإنما يرجعون إلى عمهم الأكبر محمد صالح المذكور ، وليس لهذا سوى بنت واحدة لم يخلف ولدا ذكرا . وكان من عادة الشيخ محمد صالح أنه يتولى صرف النفقات على جميع العائلة من المأكل والمشرب والملبس والثياب وغير ذلك . وكان الرجال والأولاد يأكلون وحدهم على مائدة خاصة تمد لهم بعد الظهر في أسفل الدار ، والنساء لهم مائدة خاصة ، أما أكلهم في إفطار الصباح أو بعد المغرب في العشاء فكل عائلة منهم يأكلون وحدهم مع أطفالهم ، وكان يذبح لهم يوميا شاة واحدة أو شاتان . وكان هذا هو دأبهم ونظامهم ومعيشتهم لم يختلف يوما واحدا مع عميد العائلة الشيخ محمد صالح جمجوم ، إلى أن توفي رحمه اللّه تعالى ، وبعد وفاته اختلف الأمر واستقلت كل عائلة بنفسها ، ونعتقد أن هذه الحالة في هذه العائلة لم يكن لها مثيل بجدة بل لا مثيل لها في المملكة كلها . ولقد كان الشيخ محمد صالح جمجوم علاوة على اشتغاله بالتجارة الواسعة ، كان يشغل عدة وظائف حكومية فخرية أي بدون راتب شهري ، فكان مديرا على الأوقاف ، ورئيسا على عين الوزيرية ، ووكيلا عاما على مدرستي الفلاح بجدة ومكة ، وكان يقصد لفض المشكلات والمنازعات ، فكان رحمه اللّه تعالى يقوم بأداء هذه المهمات بنفسه ، ومع كثرة أشغاله لا تراه إلا ضاحك السن بشوش الوجه يقابل الناس باللطف والاحترام كل واحد بحسب درجته ، لذلك كان محبوبا من جميع الناس ، وكانت له مكانة مرموقة من الحكومة وكان جلالة الملك عبد العزيز آل سعود يحبه كثيرا ، رحمهما اللّه تعالى رحمة الأبرار . وكان الشيخ محمد صالح جمجوم قبل كثرة انتشار السيارات بالبلاد يمشي في شوارع جدة وأسواقها على رجليه لقضاء المصالح فيسلم عليه الفضلاء ويستوقفه ضعفاء الناس وفقراؤهم ، وأساتذة مدرسة الفلاح وأولياء الطلبة ، وإذا غضب أحدهم فانقطع عن المدرسة كان يذهب إليه بنفسه يسترضيه ، وربما استوقفته امرأة من الأرامل تفضي إليه بحاجتها ، فيقف مع كل منهم بغاية الرضا بدون أن يتبرم أو يضيق منهم . وكان رحمه اللّه تعالى للغرباء خير ملجأ فيقصدون بيته للضيافة ولتسهيل أمور سفرهم فيقوم بتسفيرهم تحت ضمانته وكفالته في الشرطة ، وكان يحب أهل الدين
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 332 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )