ومن أحسن عاداتهم اجتماعهم للتزاور فبعض الأصدقاء ممن تتفق مشاربهم ينظمون زياراتهم لبعض بالدورية ، بمعنى كل جماعة تجتمع لدى أحدهم في ليلة مخصوصة ، فهم يدورون على بعضهم دوران أيام الأسابيع ، ففي كل يوم يجتمعون عند شخص منهم للسمر والحديث .
ومن عاداتهم المحمودة : أن غالب أغنيائهم إذا كانت عائلة أحدهم كبيرة ، فإن الرجال يأكلون على مائدة خاصة ، والنساء يأكلن على مائدة خاصة ، وقد يكون مع الرجال بعض الضيوف ومع النساء مثل ذلك ، وهذه خصلة يغبطون عليها .
ومن عاداتهم الممدوحة : أنه إذا حصلت مخاصمات واختلافات بين بعضهم فإنهم يحلون مشاكلهم فيما بينهم ، وقلّما يتصلون بالمحاكم ، وإن في أهل جدة بعض أشخاص ممن يتصفون بالأوصاف التي ذكرناها وفيهم من الفضل والذكاء والوجاهة والوقار والعلم والصلاح والدين والدنيا معا يقصدون في المهمات لا نحب ذكرهم خوفا من أن ننسى بعضهم سهوا فنسيء إليهم ، لكن لا بد لنا من ذكر ثلاثة رجال فضلاء ممن نتصل بهم بصداقة قوية ونعرفهم حق المعرفة للاستشهاد والعظة والاعتبار :
فالرجل الأول هو الشيخ : محمد صالح جمجوم رحمه اللّه تعالى ، المتوفى سنة ( 1363 ه ) ثلاث وستين وثلاثمائة وألف ، وهو الشقيق الثاني للشيخ عبد الرؤوف جمجوم المتوفى سنة ( 1338 ) هجرية ، فالشيخ محمد صالح جمجوم هو فريد عصره ووحيد زمانه ، وكان عميد بيت الجمجوم بعد أخيه ، وكان أكبرهم سنا ومقاما ، وكان معه من إخوانه الأشقاء ثلاثة : ( 1 ) الشيخ عبد الرؤوف ، وهذا توفي سنة ( 1338 ) ، ( 2 ) الشيخ محمد ، وقد توفي سنة ( 1352 ) أو في السنة التي بعدها ، ( 3 ) الشيخ حسن ، وهذا توفي سنة ( 1366 ) تقريبا ، ( 4 ) الشيخ صلاح ، وقد توفي سنة ( 1365 ه ) ، ( 5 ) والشيخ عبد المجيد ، ( 6 ) والشيخ مرشد ، وهذان توفيا بعد الشيخ عبد الرؤوف جمجوم المذكور .
ولكل من هؤلاء عدة أولاد ذكورا وإناثا ، بل الشيخ صلاح له من الأولاد اثنا عشر ولدا وكلهم فضلاء محترمون أهل دين واستقامة ، وأكبر أولاده هو الشيخ محمد نور جمجوم ، وغالب هؤلاء يشتغل بالتجارة .
لذلك كان آل الجمجوم بجدة من العائلات الكبيرة يزيد عددهم على ثمانين شخصا ، وكان الشيخ محمد صالح جمجوم رحمه اللّه تعالى يتولى شؤون الجميع ،
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 331
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٣٣١