يتناولونها الآن وجعلها لهم في ثلاث حالات ، وأبطل رسومهم السابقة ، وكانت تؤخذ من التجار سبيلا فأراح الناس من مطالبتهم . انتهى .
قال في مختار الصحاح : وفرضة البحر محط السفن . اه .
ولقد حصلت بعد نهضة الشريف الحسين رحمه اللّه تعالى التي كانت سنة ألف وثلاثمائة وأربع وثلاثين هجرية بعض عمارات في جدة منها عمارة بعض النواحي في الجمرك .
ثم في عهد الحكومة السعودية حدث عمارات عظيمة جدا في الجمرك بل إنه لما أنشئ الميناء الجديد على البحر أنشئ جمرك كبير جديد يناسب التطور الجديد الذي حدث في المملكة السعودية . أدام اللّه علينا نعمه وتوفيقه .
انظر : صورة رقم 343 ، بعض الأشجار في طريق جدة
أهل جدة وعاداتهم
لقد مكثنا بجدة نحو خمس عشرة سنة فعرفنا أهلها الفضلاء ، وعرفنا عاداتهم الحسنة ، فلئن تكلمنا عنهم هنا فإنما نتكلم عن خبرة ودراية ، وإن قررنا عنهم شيئا فإنما نقرر الحقيقة الواقعية فنقول وباللّه التوفيق :
إن أهل جدة يغلب عليهم الطيب والوداعة وحسن النية وسلامة الضمير ، وهم أهل شهامة ونخوة ، يحبون الخير ، ويكرمون الغريب ، ويواسون المكروب ، ويتعاونون على أعمال البر والإحسان ، الغالب عليهم الاشتغال بالتجارة والتكسب بالمال ، وبعضهم يشتغل بصيد الحوت والسمك من البحر الأحمر ولن تجد منهم متسولا أو شحاذا في الأسواق وإن وجد فهو من الغرباء .
وتجارهم يخرجون زكاة أموالهم عند وجوبها عليهم سرا وجهرا ، وذلك بعد النصف من شهر رمضان في كل عام ، ويعطون النعمة حقها ، لا تجد فيهم بخيلا يقتر على نفسه أو على عائلته وأولاده ، وكلهم يراعون حقوق الجار ، والصغير منهم يوقر الكبير ، والأولاد قد لا يجلسون في مجالس أبيهم .
ومن عاداتهم الحسنة المبادرة للأعمال الخيرية ومواساة المحتاجين والمنكوبين فإذا حدث أمر ما بادروا بالاكتتاب لجمع الإعانات ، ويقوم بعضهم بالقيام لهذه الخدمة فيدور عليهم لجمع الدراهم .